الَّتِي قَبْلَهَا وَقَدْ صَرَّحُوا بِاسْتِحْبَابِ خِطْبَةِ أَهْلِ الْفَضْلِ مِنَ الرِّجَالِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحِلَّ هَذَا إِذَا كَانَ الْمَخْطُوبُ عَزَمَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ فَأَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَلَا تَحْرِيمَ وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ فِي بَابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاح مَزِيدُ بَحْثٍ فِي هَذَا قَوْلُهُ حَتَّى يَنْكِحَ أَيْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ فَيَحْصُلُ الْيَأْسُ الْمَحْضُ وَقَوْلُهُ أَوْ يَتْرُكَ أَيِ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ التَّزْوِيجَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ لِلثَّانِي الْخِطْبَةُ فَالْغَايَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ الْأُولَى تَرْجِعُ إِلَى الْيَأْسِ وَالثَّانِيَةُ تَرْجِعُ إِلَى الرَّجَاءِ وَنَظِيرُ الْأُولَى قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخياط

(قَوْلُهُ بَابُ تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ)

ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ وَفِي آخِرِهِ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرحه مُسْتَوْفِي قبل أَبْوَاب قَالَ بن بَطَّالٍ مَا مُلَخَّصُهُ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ تَفْسِيرُ تَرْكِ الْخِطْبَةِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ وَحَدِيثُ عُمَرَ فِي قِصَّةِ حَفْصَةَ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ تَفْسِيرُ تَرْكِ الْخِطْبَةِ لِأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ حَفْصَةَ قَالَ وَلَكِنَّهُ قَصَدَ مَعْنًى دَقِيقًا يَدُلُّ عَلَى ثُقُوبِ ذِهْنِهِ وَرُسُوخِهِ فِي الِاسْتِنْبَاطِ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَلِمَ أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ بَلْ يَرْغَبُ فِيهِ وَيَشْكُرُ اللَّهَ على مَا أنعم الله عَلَيْهِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَامَ عِلْمُ أَبِي بَكْرٍ بِهَذَا الْحَالِ مَقَامَ الرُّكُونِ وَالتَّرَاضِي فَكَأَنَّهُ يَقُولُ كُلُّ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُصْرَفُ إِذَا خَطَبَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَخْطُبَ على خطبَته وَقَالَ بن الْمُنِيرِ الَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ أَنْ يُحَقِّقَ امْتِنَاعَ الْخِطْبَةِ عَلَى الْخِطْبَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ امْتَنَعَ وَلَمْ يَكُنِ انْبَرَمَ الْأَمْرُ بَيْنَ الْخَاطِبِ وَالْوَلِيِّ فَكَيْفَ لَوِ انْبَرَمَ وَتَرَاكَنَا فَكَأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى قُلْتُ وَمَا ابداه بن بَطَّالٍ أَدَقُّ وَأَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[5145] قَوْلُهُ تَابَعَهُ يُونُس ومُوسَى بن عقبَة وبن أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْ بِإِسْنَادِهِ أَمَّا مُتَابعَة يُونُس وَهُوَ بن يَزِيدَ فَوَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ أصبغ عَن بن وَهْبٍ عَنْهُ وَأَمَّا مُتَابَعَةُ الْآخَرِينَ فَوَصَلَهَا الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَيْضا عَن الزُّهْرِيّ أَيْضا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015