ابْنَيْ جَارِيَةَ وَالصَّوَابُ وَصْلُهُ وَإِثْبَاتُ يَزِيدَ فِي نسبهما وَقد أخرج طَرِيق بن عُيَيْنَةَ الْمُصَنِّفُ فِي تَرْكِ الْحِيَلِ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ كَمَا سَيَأْتِي وَأَخْرَجَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَأَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مَوْصُولَةً وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الموطآت مِنْ طَرِيقِ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكٍ بِصُورَةِ الْإِرْسَالِ أَيْضًا وَالْأَكْثَرُ وَصَلُوهُ عَنْهُ وَخَالَفَهُمَا مَعًا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي رَاوٍ مِنَ السَّنَدِ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ عَنْ خَنْسَاءَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق بن الْمُبَارَكِ عَنْهُ وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فِيهِ شَيْخَانِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ هَذَا لَمْ أَرَ مَنْ تَرْجَمَ لَهُ وَلَمْ يذكر البُخَارِيّ وَلَا بن أبي حَاتِم وَلَا بن حِبَّانَ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَدِيعَةَ بْنِ خَدَامٍ الَّذِي رَوَى عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَعَنْهُ الْمَقْبُرِيُّ وَهُوَ تَابِعِيٌّ غَيْرُ مَشْهُورٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وبن حبَان وَقد ذكره بن مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ وَخَطَّأَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي ذَلِكَ وَأَظُنُّ شَيْخَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بن أَخِيهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ وَدِيعَةَ هَذَا مِمَّنْ أَغْفَلَهُ الْمِزِّيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ قَوْلُهُ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَزْنَ حَمْرَاءَ وَأَبُوهَا بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ قِيلَ اسْمُ أَبِيهِ وَدِيعَةُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ خَالِدٌ وَوَدِيعَةُ اسْمُ جَدِّهِ فِيمَا أَحْسَبُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ مُرْسَلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَكِنْ قَالَ فِي تَسْمِيَتِهَا خُنَاسٌ بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَزْنَ فُلَانٍ وَوَقع فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وبن السَّكَنِ خَنْسَاءُ وَوَصَلَ الْحَدِيثَ عَنْهَا فَقَالَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ وَخُنَاسٌ مُشْتَقٌّ مِنْ خَنْسَاءَ كَمَا يُقَالُ فِي زَيْنَبَ زُنَابٌ وَكُنْيَةُ خِدَامٍ وَالِدِ خَنْسَاءَ أَبُو وَدِيعَةَ كَنَّاهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ من حَدِيث بن عَبَّاسٍ أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا الْحَدِيثَ وَوَقَعَ عِنْدَ الْمُسْتَغْفِرِيِّ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ أَنَّ وَدِيعَةَ بْنَ خِدَامٍ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهُوَ وَهْمٌ فِي اسْمِهِ وَلَعَلَّهُ كَانَ أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ فَانْقَلَبَ وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِوَدِيعَةَ بْنِ خِدَامٍ أَيْضًا صُحْبَةً وَلَهُ قِصَّةٌ مَعَ عُمَرَ فِي مِيرَاثِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَقَدْ أَطَلْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَكِنْ جَرَّ الْكَلَامُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَا يَخْلُو مِنْ فَائِدَةٍ قَوْلُهُ إِنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ الْمَذْكُورَةِ قَالَتْ أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَةٌ وَأَنَا بِكْرٌ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَقَدْ ذَكَرَ الحَدِيث الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ عَمَّ وَلَدِي وَكَذَا أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنِ الْأَنْصَارِ تَزَوَّجَ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا رَجُلًا فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَاسْتَفَدْنَا مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ نِسْبَةَ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَاسْمُهُ أُنَيْسُ بْنُ قَتَادَةَ سَمَّاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ خَنْسَاءَ وَوَقَعَ فِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْقُطْبِ الْقَسْطَلَّانِيِّ أَنَّ اسْمَهُ أُسَيْرٌ وَأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ مُسْتَنَدًا وَأَمَّا الثَّانِي الَّذِي كَرِهَتْهُ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ إِلَّا أَنَّ الْوَاقِدِيَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّهُ مِنْ بَنِي مُزَيْنَةَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة بن إِسْحَاقَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ بن جريج عَن عَطاء الخرساني عَن بن عَبَّاسٍ أَنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُكْرِهُوهُنَّ فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ وَكَانَتْ ثَيِّبًا وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَن بن عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَ