يَصِحُّ وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ أَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا عَضَلَ لَا يُزَوِّجُ السُّلْطَانُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالرُّجُوعِ عَنِ الْعَضْلِ فَإِنْ أَجَابَ فَذَاكَ وَإِنْ أَصَرَّ زَوَّجَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَيْ هَلْ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ أَو يحْتَاج إِلَى ولي آخر قَالَ بن الْمُنِيرِ ذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَاز وَالْمَنْع مَعًا ليكل الْأَمر فِي ذَلِكَ إِلَى نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ تَرْكِهِ الْجَزْمَ بِالْحُكْمِ لَكِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّهُ يَرَى الْجَوَازَ فَإِنَّ الْآثَارَ الَّتِي فِيهَا أَمْرُ الْوَلِيِّ غَيْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ لَيْسَ فِيهَا التَّصْرِيحُ بِالْمَنْعِ مِنْ تَزْوِيجِهِ نَفْسَهُ وَقَدْ أَوْرَدَ فِي التَّرْجَمَةِ أَثَرَ عَطَاءٍ الدَّالَّ عَلَى الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى عِنْدَهُ أَنْ لَا يَتَوَلَّى أَحَدٌ طَرَفَيِ الْعَقْدِ وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَرَبِيعَةُ وَالثَّوْري وَمَالك وَأَبُو حنيفَة وَأكْثر أَصْحَابِهِ وَاللَّيْثُ يُزَوِّجُ الْوَلِيُّ نَفْسَهُ وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْرٍ وَعَنْ مَالِكٍ لَوْ قَالَتِ الثَّيِّبُ لِوَلِيِّهَا زَوِّجْنِي بِمَنْ رَأَيْتَ فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِمَّنِ اخْتَارَ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ عَيْنَ الزَّوْجِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُزَوِّجُهُمَا السُّلْطَانُ أَوْ وَلِيٌّ آخَرُ مِثْلُهُ أَوْ أَقْعَدُ مِنْهُ وَوَافَقَهُ زُفَرُ وَدَاوُدُ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْوِلَايَةَ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَكُونُ النَّاكِحُ مُنْكِحًا كَمَا لَا يَبِيعُ مِنْ نَفْسِهِ قَوْلُهُ وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ هَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ وَكِيعٌ فِي مُصَنَّفِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ وَلِيُّهَا فَجَعَلَ أَمْرَهَا إِلَى رَجُلٍ الْمُغِيرَةُ أَوْلَى مِنْهُ فَزَوَّجَهُ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ فَأَمَرَ أَبْعَدَ مِنْهُ فَزَوَّجَهُ وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ وَلَفْظُهُ إِنَّ الْمُغِيرَةَ خَطَبَ بِنْتَ عَمِّهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ