تُنْتَجَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ أَيْ تَلِدُ وَلَدًا وَالنَّاقَةُ فَاعِلٌ وَهَذَا الْفِعْلُ وَقَعَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ عَلَى صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُسْنَدِ إِلَى الْمَفْعُولِ وَهُوَ حَرْفٌ نَادِرٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا أَيْ ثُمَّ تَعِيشُ الْمَوْلُودَةُ حَتَّى تَكْبُرَ ثُمَّ تَلِدَ وَهَذَا الْقَدْرُ زَائِدٌ عَلَى رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا وَرِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ أَخْصَرُ مِنْهُمَا وَلَفْظُهُ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا وَبِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ يَلِدَ وَلَدُ النَّاقَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَبِيعَ بِثَمَنٍ إِلَى أَنْ تَحْمِلَ الدَّابَّةُ وَتَلِدَ وَيَحْمِلَ وَلَدُهَا وَبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي التَّنْبِيهِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ وَضْعَ حَمْلِ الْوَلَدِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَا اقْتَضَتْهُ رِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ وَهُوَ الْوَضْعُ فَقَطْ وَهُوَ فِي الْحُكْمِ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ وَالْمَنْعُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِلْجَهَالَةِ فِي الْأَجَلِ وَمِنْ حَقِّهِ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَنْ يُذْكَرَ فِي السَّلَمِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَبُو عبيد وَأحمد وَإِسْحَاق وبن حَبِيبٍ الْمَالِكِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَبِهِ جَزَمَ التِّرْمِذِيُّ هُوَ بَيْعُ وَلَدِ نِتَاجِ الدَّابَّةِ وَالْمَنْعُ فِي هَذَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ بَيْعٌ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَغَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بُيُوعِ الْغَرَرِ وَلِذَلِكَ صَدَّرَ الْبُخَارِيُّ بِذِكْرِ الْغَرَرِ فِي التَّرْجَمَةِ لَكِنَّهُ أَشَارَ إِلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ أَيْضًا وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ مُوَافِقًا لِلثَّانِي لَكِنْ قَدْ رَوَى الإِمَام أَحْمد من طَرِيق بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن بن عُمَرَ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَلَفْظُهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ ذَلِكَ الْبَيْعَ يَبْتَاعُ الرَّجُلُ بِالشَّارِفِ حَبَلَ الْحَبَلَةِ فنهوا عَن ذَلِك وَقَالَ بن التِّينِ مُحَصَّلُ الْخِلَافِ هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ انْتَهَى وَحَكَى صَاحِبُ الْمُحْكَمِ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ بَيْعُ مَا فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ لَكِنْ هَذَا إِنَّمَا فَسَّرَ بِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ بَيْعَ الْمَضَامِينِ وَفَسَّرَ بِهِ غَيْرُهُ بَيْعَ الْمَلَاقِيحِ وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى اخْتِلَافِهَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ جَمْعُ حَابِلٍ أَوْ حَابِلَةٍ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْمُحكم وَغَيره عَن بن كَيْسَانَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَبَلَةِ الْكَرْمَةُ وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ حَبَلِهَا أَيْ حَمْلُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ كَمَا نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ النَّخْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُزْهَى وَعَلَى هَذَا فَالْحَبْلَةُ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ لَكِنْ حُكِيَ فِي الْكَرْمَةِ فَتْحُ الْبَاءِ وَادَّعَى السُّهيْلي تفرد بن كيسَان بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِك فقد حَكَاهُ بن السِّكِّيتِ فِي كِتَابِ الْأَلْفَاظِ وَنَقَلَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ وَالْهَاءُ عَلَى هَذَا للْمُبَالَغَة وَجها وَاحِدًا