(قوله باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن له أو

(قَوْلُهُ بَابٌ لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَو يتْرك)

أورد فِيهِ حَدِيثي بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ وَأَشَارَ بِالتَّقْيِيدِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِلَفْظِ لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ وَقَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتِثْنَاءً مِنَ الْحُكْمَيْنِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الشَّافِعِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْأَخِيرِ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ مِنْ طَرِيق بن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ وَمِنْ ثَمَّ نَشَأَ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالنِّكَاحِ أَوْ يَلْتَحِقُ بِهِ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ وَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْفَرْقِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا بِالسَّوْمِ وَلَمْ يَقَعْ لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثَيِ الْبَابِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَيْضًا وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ فِي الشُّرُوطِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ وَأَنْ يَسْتَامَ الرجل على سوم وأخيه وَأخرجه مُسلم فِي حَدِيث نَافِع عَن بن عُمَرَ أَيْضًا وَذَكَرَ الْمُسْلِمَ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ وَفِي ذِكْرِهِ إِيذَانٌ بِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَسْتَأْثِرَ عَلَى مُسْلِمٍ مِثْلِهِ

[2139] قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي يَبِيعُ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ نَاهِيَةً وَأُشْبِعَتِ الْكَسْرَةُ كَقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِلَفْظِ لَا يَبِعْ بِصِيغَةِ النَّهْيِ قَوْلُهُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ كَذَا أَخْرَجَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَالِكٍ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِأَخِيهِ أَنْ يَخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدِ بْنُ حَرْبَوَيْهِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ لَا يَسُومُ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ الْمُسْلِمِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ وَذِكْرُ الْأَخِ خرج للْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ قَوْله فِي حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَنَاجَشُوا إِلَخْ عَطَفَ صِيغَةَ النَّهْيِ عَلَى مَعْنَاهَا فَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ أَيْ قَالَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَعَطَفَ عَلَيْهِ وَلَا تَنَاجَشُوا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَعْدُ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ وَكَذَا عَلَى النَّجْشِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَقَوْلُهُ هُنَا وَلَا تَنَاجَشُوا ذَكَرَهُ بِصِيغَةِ التَّفَاعُلِ لِأَنَّ التَّاجِرَ إِذَا فَعَلَ لِصَاحِبِهِ ذَلِكَ كَانَ بِصَدَدِ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ مِثْلَهُ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْخِطْبَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْعُلَمَاءُ الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ حَرَامٌ وَكَذَلِكَ الشِّرَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ افْسَخْ لِأَبِيعَكَ بِأَنْقَصَ أَوْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ افْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْكَ بِأَزْيَدَ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا السَّوْمُ فَصُورَتُهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ فَيَقُولَ لَهُ رُدَّهُ لِأَبِيعَكَ خَيْرًا مِنْهُ بِثَمَنِهِ أَوْ مِثْلِهِ بِأَرْخَصَ أَوْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ اسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْكَ بِأَكْثَرَ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015