(قَوْلُهُ بَابٌ إِذَا لَمْ يُوَقِّتِ الْخِيَارَ)

أَيْ إِذَا لَمْ يُعَيِّنِ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي وَقْتًا لِلْخِيَارِ وَأَطْلَقَاهُ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْخِلَافِ الْمَاضِي فِي حَدِّ خِيَارِ الشَّرْطِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَهَبَ بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا أَمَدَ لِمُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ بَلِ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَشْتَرِطَانِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بن الْمُنْذِرِ فَإِنْ شَرَطَا أَوْ أَحَدُهُمَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وبن أَبِي لَيْلَى هُوَ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْي يَبْطُلُ الْبَيْعُ أَيْضًا وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِلَّذِي شَرَطَ الْخِيَارَ أَبَدًا تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ فِي يَقُولُ وَفِي إِثْبَاتِهَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَعَلَّ الضَّمَّةَ أُشْبِعَتْ كَمَا أُشْبِعَتِ الْيَاءُ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ أَنه من يَتَّقِي ويصبر وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَّا أَنْ فَيُقْرَأَ حِينَئِذٍ بِنَصْبِ اللَّامِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ ثمَّ ذكر المُصَنّف فِي الْبَاب حَدِيث بن عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ نَافِعٍ وَفِيهِ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخَهُ فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ مَثَلًا أَنَّ الْبَيْعَ يَتِمُّ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَآخَرُونَ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَتِمُّ الْبَيْعُ حَتَّى يَتَفَرَّقَا وَقِيلَ إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ وَقِيلَ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ أَيْ أَنْ يَشْتَرِطَا الْخِيَارَ مُطْلَقًا فَلَا يَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ بَعْدَ بَابَيْنِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلُهُ بَابٌ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِه قَالَ بن عُمَرَ أَيْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَهُوَ بَيِّنٌ مِنْ صَنِيعِهِ الَّذِي مَضَى قَبْلَ بَابٍ وَأَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ وَلِلتِّرْمِذِيِّ من طَرِيق بن فُضَيْل عَن يحيى بن سعيد وَكَانَ بن عُمَرَ إِذَا ابْتَاعَ بَيْعًا وَهُوَ قَاعِدٌ قَامَ لِيَجِبَ لَهُ وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق عَن نَافِع كَانَ بن عُمَرَ إِذَا بَاعَ انْصَرَفَ لِيَجِبَ لَهُ الْبَيْعُ وَلمُسلم من طَرِيق بن جُرَيْجٍ قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ نَافِعٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيْهَةً ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَسَيَأْتِي صَنِيع بن عُمَرَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بَعْدَ بَابَيْنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015