(قَوْلُهُ بَابٌ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ)

بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ ذِكْرُ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ للثّمن وَقَالَ بن بَطَّالٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّ مُتَوَلِّيَ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِكٍ أَوْ وَكَيْلٍ أَوْلَى بِالسَّوْمِ مِنْ طَالِبِ شِرَائِهَا قُلْتُ لَكِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَسَيَأْتِي فِي قِصَّةِ جَمَلِ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَهُ بِقَوْلِهِ بِعْنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ الْحَدِيثَ

[2106] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا عبد الْوَارِث هُوَ بن سَعِيدٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ ثَامِنُونِي بِمُثَلَّثَةٍ عَلَى وَزْنِ فَاعِلُونِي وَهُوَ أَمْرٌ لَهُمْ بِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا بِاخْتِيَارِهِمْ عَلَى سَبِيلِ السَّوْمِ لِيَذْكُرَ هُوَ لَهُمْ ثَمَنًا مُعَيَّنًا يَخْتَارُهُ ثُمَّ يَقَعُ التَّرَاضِي بَعْدَ ذَلِكَ وَبِهَذَا يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ ثَامِنُونِي أَيْ بَايِعُونِي بِالثَّمَنِ أَيْ وَلَا آخُذُهُ هِبَةً قَالَ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِي يَبْدَأُ بِذِكْرِ الثَّمَنِ وَتَعَقَّبَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّ التَّرْجَمَةَ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ الثَّمَنِ مُعَيَّنًا وَأَمَّا مُطْلَقُ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَلَا فَرْقَ فِيهِ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي قُلْتُ وَقَدْ سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلَ الْهِجْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ بَابٌ بِالتَّنْوِينِ كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ)

وَالْخِيَارُ بِكَسْرِ الْخَاءِ اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ أَوِ التَّخْيِيرِ وَهُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ فَسْخِهِ وَهُوَ خِيَارَانِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ وَهُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الشَّرْطِ فَلَا يُزَادُ وَالْكَلَامُ هُنَا عَلَى خِيَارِ الشَّرْطِ وَالتَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ مِقْدَارِهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثي الْبَاب بَيَان لذَلِك قَالَ بن الْمُنِيرِ لَعَلَّهُ أَخَذَ مِنْ عَدَمِ تَحْدِيدِهِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بَلْ يُفَوَّضُ الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الْحَاجَةِ لِتَفَاوُتِ السِّلَعِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلْقَمَة الغروي عَن نَافِع عَن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَهَذَا كَأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ فِي قِصَّةِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَسَأَذْكُرُهُ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ وَبِهِ احْتُجَّ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَنْكَرَ مَالِكٌ التَّوْقِيتَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْغَالِبِ يُمْكِنُ الِاخْتِيَارُ فِيهَا لَكِنْ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَدٌ بِحَسَبِهِ يَتَخَيَّرُ فِيهِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015