أَنَّ الْحَبَشَةَ إِذَا خَرَّبُوهُ لَمْ يُعْمَرْ بَعْدَ ذَلِك

(قَوْلُهُ بَابُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ)

أَيْ حُكْمُهَا فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ

[1594] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ فِي الطَّرِيقَيْنِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْأُولَى مَعَ نُزُولِهَا لِتَصْرِيحِ سُفْيَانَ بِالتَّحْدِيثِ فِيهَا وَأَمَّا بن عُيَيْنَةَ فَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ وَاصِلٍ بَلْ رَوَاهُ عَن الثَّوْريّ عَنهُ أخرجه بن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِهِ قَوْلُهُ جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ هُوَ بن عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ نِسْبَةً إِلَى حَجَبِ الْكَعْبَةِ يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ قَوْلُهُ عَلَى الْكُرْسِيِّ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عِنْد بن مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيِّ بِهَذَا السَّنَدِ بَعَثَ مَعِيَ رَجُلٌ بِدَرَاهِمَ هَدِيَّةً إِلَى الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ وَشَيْبَةُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَكَ هَذِهِ فَقُلْتُ لَا وَلَوْ كَانَتْ لِي لَمْ آتِكَ بِهَا قَالَ أَمَا إِنْ قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ جَلَسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَجْلِسَكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ فَذَكَرَهُ قَوْلُهُ فِيهَا أَيِ الْكَعْبَةِ قَوْلُهُ صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ أَيْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً قَالَ الْقُرْطُبِيُّ غَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ حِلْيَةُ الْكَعْبَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْكَنْزَ الَّذِي بِهَا وَهُوَ مَا كَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا فَيُدَّخَرَ مَا يَزِيدُ عَنِ الْحَاجَةِ وَأَمَّا الْحُلِيُّ فَمُحْبَسَةٌ عَلَيْهَا كَالْقَنَادِيلِ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي غَيرهَا وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْمَالَ تَعْظِيمًا لَهَا فَيَجْتَمِعُ فِيهَا قَوْلُهُ إِلَّا قَسَمْتُهُ أَيِ الْمَالَ وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ عَنْ قَبِيصَةَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ إِلَّا قَسَمْتُهَا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الِاعْتِصَامِ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا أَخْرُجُ حَتَّى أُقْسِمَ مَالَ الْكَعْبَةِ بَيْنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ الْمُحَارِبِيِّ الْمَذْكُورَةِ قَوْلُهُ قُلْتُ إِنَّ صاحبيك لم يفعلا فِي رِوَايَة بن مَهْدِيٍّ الْمَذْكُورَةِ قُلْتُ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ قَالَ لِمَ قُلْتُ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَكَذَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ وَلِمَ ذَاكَ قُلْتُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَأَى مَكَانَهُ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا أَحْوَجُ مِنْكَ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يحركاه قَوْله هما المرآن تَثْنِيَةُ مَرْءٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا وَالرَّاءُ سَاكِنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيِ الرَّجُلَانِ قَوْلُهُ أَقْتَدِي بِهِمَا فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بن شبة تَكْرِير قَوْله المرآن اقْتدى بهما وَفِي رِوَايَة بن مَهْدِيٍّ فِي الِاعْتِصَامِ يُقْتَدَى بِهِمَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ وَالْمُحَارِبِيِّ فَقَامَ كَمَا هُوَ وَخَرَجَ وَدَارَ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بَيْنَ عُمَرَ أَيْضًا وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فَيُنْفِقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَدْ سَبَقَكَ صَاحِبَاكَ فَلَوْ كَانَ فَضْلًا لَفَعَلَاهُ لَفْظُ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالَ لَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَاللَّهِ مَا ذَاكَ لَكَ قَالَ وَلِمَ قَالَ أَقَرَّهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بن بَطَّالٍ أَرَادَ عُمَرُ لِكَثْرَتِهِ إِنْفَاقَهُ فِي مَنَافِعِ الْمُسلمين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015