وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الزِّيَادَةِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَتْ أُحُدٌ فِي شَوَّالِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ فَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْلِهِ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ تَجُوزُ عَلَى طَرِيقِ جَبْرِ الْكَسْرِ وإِلَّا فَهِيَ سَبْعُ سِنِينَ وَدُونَ النِّصْفِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مَعْنَى صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ مَعَانٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ أَوْ يَكُونَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ إِلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَأَيُّهَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ ثُمَّ كَأَنَّ الْكَلَامَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي عَصْرِنَا إِنَّمَا هُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ دَفْنِهِمْ وَإِذَا ثَبَتَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الدَّفْنِ كَانَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْلَى انْتَهَى وَغَالِبُ مَا ذَكَرَهُ بِصَدَدِ الْمَنْعِ لَا سِيَّمَا فِي دَعْوَى الْحَصْرِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ عَلَيْهِمْ تَحْتَمِلُ أُمُورًا أُخَرُ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ خَصَائِصِهِ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ هِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ لَا عُمُومَ فِيهَا فَكَيْفَ يَنْتَهِضُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا لِدَفْعِ حُكْمٍ قَدْ تَقَرَّرَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاءُ وَأَمَّا كَوْنُهُ مِثْلَ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ بِمِثْلِ الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ لِلْمَوْتَى قَوْلُهُ إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ أَيْ سَابِقُكُمْ وَقَوْلُهُ وَإِنِّي وَاللَّهِ فِيهِ الْحَلِفُ لِتَأْكِيدِ الْخَبَرِ وَتَعْظِيمِهِ وَقَوْلُهُ لَأَنْظُرَ إِلَى حَوْضِي هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَكَأَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْحَوْضِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذَا عَلَى الْمُنَافَسَةِ فِي الدُّنْيَا قَوْلُهُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا أَيْ عَلَى مَجْمُوعِكُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ مِنَ الْبَعْضِ أَعَاذَنَا اللَّهُ تَعَالَى وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ كَمَا سَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ كَانَ يُجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ قَالَ بن رَشِيدٍ جَرَى الْمُصَنِّفُ عَلَى عَادَتِهِ إِمَّا بِالْإِشَارَةِ إِلَى مَا لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ وَإِمَّا بِالِاكْتِفَاءِ بِالْقِيَاسِ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَعْنِي الْمُشَارَ إِلَيْهَا قَبْلُ بِلَفْظِ وَكَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ انْتَهَى وَوَرَدَ ذِكْرُ الثَّلَاثَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالُوا أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ قَالَ احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى الثَّلَاثَةِ بَلْ كَانَ يَقُولُ مَثَلًا دَفَنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَكْثَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ دَفْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي قَبْرٍ وَأَمَّا دَفْنُ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّهُ كَانَ يَدْفِنُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ فَيُقَدِّمُ الرَّجُلَ وَيَجْعَلُ الْمَرْأَةَ وَرَاءَهُ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا حَائِلًا مِنْ تُرَابٍ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ