أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي دَفْنِ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُزُولِ أَبِي طَلْحَةَ فِي قَبْرِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهله عَلَيْهِ
[1342] قَوْله قَالَ بن الْمُبَارَكِ تَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ وَصَلَهُ مِنْ طَرِيقِهِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ هُنَا قَالَ أَبُو الْمُبَارَكِ بِلَفْظِ الْكُنْيَةِ وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَبُو الْمُبَارَكِ كُنْيَةُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ يَعْنِي رَاوِيَ الطَّرِيقَ الْمَوْصُولَةَ وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعلم بِالْحَدِيثِ وَالصَّوَاب بن الْمُبَارَكِ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الطُّرُقِ قَوْلُهُ لِيَقْتَرِفُوا لِيَكْتَسِبُوا ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَهَذَا تَفْسِير بن عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وليقترفوا مَا هم مقترفون لِيَكْتَسِبُوا مَا هُمْ مُكْتَسِبُونَ وَفِي هَذَا مَصِيرٌ من البُخَارِيّ إِلَى تأييد مَا قَالَه بن الْمُبَارَكِ عَنْ فُلَيْحٍ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُوَجِّهَ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ وَأَنَّ لَفْظَ الْمُقَارَفَةِ فِي الْحَدِيثِ أُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْجِمَاع
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ أَرَادَ بَابَ حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ وَلِذَلِكَ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الدَّالِّ عَلَى نَفْيِهَا وَحَدِيثِ عُقْبَةَ الدَّالِّ عَلَى إِثْبَاتِهَا قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَابَ مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ فِي قَبْرِهِ لَا قَبْلَ دَفْنِهِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالشَّهِيدِ قَتِيلُ الْمَعْرَكَةِ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ انْتَهَى وَكَذَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ مَنْ لَمْ يَرَ غُسْلَ الشَّهِيدِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا صَالِحًا أَوْ غَيْرَ صَالِحٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمَعْرَكَةِ مَنْ جُرِحَ فِي الْقِتَالِ وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً وَخَرَجَ بِحَرْبِ الْكُفَّارِ مَنْ مَاتَ بِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ كَأَهْلِ الْبَغْيِ وَخَرَجَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَنْ سُمِّيَ شَهِيدًا بِسَبَبٍ غَيْرِ السَّبَبِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ شَهِيدٌ بِمَعْنَى ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَالْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَتِيلِ مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ