مَعْمَرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا وَفِي الْأُخْرَى حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ وَكَذَا عِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ بِلَفْظِ حَتَّى تُوضَع فِي الْقَبْر وَفِي رِوَايَة بن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُزَاحِمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ حَتَّى يُقْضَى قَضَاؤُهَا وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ حَتَّى يقْضِي دَفنهَا وَفِي رِوَايَة بن عِيَاض عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ حَتَّى يُسَوَّى عَلَيْهَا أَيِ التُّرَابُ وَهِيَ أَصْرَحُ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ حُصُولُ الْقِيرَاطِ بِكُلٍّ مِنْ ذَلِكَ لَكِنْ يَتَفَاوَتُ الْقِيرَاطُ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ لَمْ يُعَيَّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْقَائِلَ وَلَا الْمَقُولَ لَهُ وَقَدْ بَيَّنَ الثَّانِي مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ هَذِهِ فَقَالَ قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَعِنْدَهُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقِيرَاطِ وَبَيَّنَ الْقَائِلُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ قُلْتُ وَمَا الْقِيرَاطُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا حَازِمٍ أَيْضًا سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ العظيمين سبق أَن فِي رِوَايَة بن سِيرِينَ وَغَيْرِهِ مِثْلُ أُحُدٍ وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بن عبد الرَّحْمَن عِنْد بن أَبِي شَيْبَةَ الْقِيرَاطُ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ وَكَذَا فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْبَرَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ فَلَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ وَفِي رِوَايَةِ أُبَيِّ بن كَعْب عِنْد بن مَاجَهْ الْقِيرَاطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هَذَا كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الْجَبَلِ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيث وَاثِلَة عِنْد بن عَدِيٍّ كُتِبَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ أَخَفُّهُمَا فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَثْقَلُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بَيَانَ وَجْهِ التَّمْثِيلِ بِجَبَلِ أُحُدٍ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ زِنَةُ الثَّوَابِ الْمُرَتَّبِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ التَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ الْمَيِّتِ وَالْقِيَامِ بِأَمْرِهِ وَالْحَضُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ لَهُ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ وَتَكْرِيمِهِ لِلْمُسْلِمِ فِي تَكْثِيرِ الثَّوَابِ لِمَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَفِيهِ تَقْدِيرُ الْأَعْمَالِ بِنِسْبَةِ الْأَوْزَانِ إِمَّا تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ وَإِمَّا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَاللَّهُ أعلم

(قَوْلُهُ بَابُ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِز)

أورد فِيهِ حَدِيث بن عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَبْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ قبل ثَلَاثَة أَبْوَاب قَالَ بن رَشِيدٍ أَفَادَ بِالتَّرْجَمَةِ الْأُولَى بَيَانَ كَيْفِيَّةِ وُقُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ وَأَنَّهُمْ يُصَفُّونَ مَعَهُمْ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ فِيهَا وَأَنَا فِيهِمْ وَأَفَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَشْرُوعِيَّةَ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ دَلَّ عَلَيْهِ ضِمْنًا لَكِنْ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ عَنْ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الصِّبْيَانَ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ من تبع جَنَازَة وَالله أعلم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015