وَهُوَ وَهَمٌ مِنْهُ لِتَغَايُرِ الْقِصَّتَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ فِي الْأَوَّلِ أَنَّهَا امْرَأَةٌ وَأَنَّهَا أُمُّ مِحْجَنٍ وَأَمَّا هَذَا فَهُوَ رَجُلٌ وَاسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ عُمَيْرٍ الْبَلَوِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ رَوَى حَدِيثَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ الْأَنْصَارِيِّ وَهُوَ بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فَلَمْ يُبْلُغِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى تُوُفِّيَ وَكَانَ قَالَ لِأَهْلِهِ لَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ إِذَا مُتُّ فَادْفِنُونِي وَلَا تَدْعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْهِ يهودا أَنْ يُصَابَ بِسَبَبِي فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَصْبَحَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَصَفَّ النَّاسَ مَعَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ اللَّيْلُ بِالرَّفْعِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ فَكَانَ فِيهِمَا تَامَّةٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي بَابِ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجِنَازَةِ مَعَ بَقِيَّة الْكَلَام على هَذَا الحَدِيث
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْفَضْلِ لِيَجْمَعَ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ دُخُولُ الْجَنَّةِ وَفِي الثَّانِي الْحَجْبُ عَنِ النَّارِ وَفِي الثَّالِثِ تَقْيِيدُ الْوُلُوجِ بِتَحِلَّةِ الْقَسَمِ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا ثُبُوتُ الْفَضْلِ لِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَيُجْمَعُ بَيْنَهَا بِأَنْ يُقَالَ الدُّخُولُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْحَجْبَ فَفِي