لا ذنب لها ولكني غرت عليها

المجيب أحمد بن علي المقبل

مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم

الغيرة

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ المشكلات الزوجية/الغيرة

التاريخ 16-1-1423

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

حملت زوجتي منذ فترة.. ثم قدر الله لها أن تسقط..! وحصل معها نزيف شديد.. فذهبت بها إلى المستشفى حيث أجريت لها عملية تنظيف. تكمن المشكلة في أن من أجرى لها هذه العملية طبيب وليست طبيبة..!! (حيث أن نوبته كانت في وقت إجراء العملية) وعندما قرأت عنها فيما بعد علمت أن المرأة تكون في وضع "شبه عارية أمام الطبيب "، ومنذ ذلك الوقت وأنا في ألم نفسي شديد حتى أنني أشعر كثيرا بعدم الرغبة في زوجتي وفكرت في فراقها لولا وجود الأطفال. بالطبع هي ليس لها ذنب فيما جرى لكن هذا هو الإحساس الذي يتملكني، لذا أرجو مساعدتي بأي نصيحة، كما أرجو توجيهي كيف أرضى بقضاء الله في ذلك رغم أن الشرع يأمرنا بالغيرة على العرض.. وحتى الموت دفاعا عنه.

الجواب

أخي الكريم أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا وإياك الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وألا يجعله ملتبسا علينا فنضل أما عن استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:-

أولا: ما حصل لك في موضوع زوجتك - أخي الكريم - حصل للعشرات " اضطرارا " لا رغبة أو تساهلا..أو عدم غيرة..!!! ولكنها ضرورات أباحت لهم المحضورات..! فلو علمت أن المعالج رجل..وأن البديل لعدم رضاك به هو " تضرر زوجتك..أو وفاتها " لا قدر الله..فماذا كنت ستصنع؟! لو رفضت إدخالها ونتج عن ذلك ضرر لها..لكنت ملاما..!! ولا بأس في المستقبل من التحري في هذه الأمور قدر المستطاع والسؤال عن ذلك..ولكن عند الاضطرار لا قدر الله.. بين الحياة والموت..فرغم صعوبة الخيار..إلا أن الحياة أولى..!!

ثانيا: لا يعني ذلك التسليم وقبول تواجد الأطباء الرجال في أقسام الولادة.. بل إننا نتمنى ألا نجد منهم أحدا في هذه الأقسام.. ولكني أتكلم عن أمر انتهى ولم يكن لك أنت وزوجتك منه بد.

ثالثا: تمر على هؤلاء الأطباء عشرات الحالات من هذا النوع سواء في أقسام الولادة أو العمليات الأخرى.. وكثرة هذه الأمور تجعلهم يتعاملون معها بآلية باردة.. بل ومزعجة لكثير منهم..!!! فلا تتوقف - أخي الفاضل - كثيرا عند هذا الأمر.. أو تتعامل معه بهذا القدر من الحساسية.

رابعا: أما نظرتك لزوجتك في الوقت الراهن..فإني أرى أنك ظلمتها كثيرا..!! فما هو ذنبها أولا فيما حدث..؟! ثم هي ليست الوحيدة التي تمر بذلك..ولم تختار الظرف أو المكان؟!! فلماذا هذه الأفكار من قبلك؟!!

خامسا: نسأل الله تعالى أن يستر عوراتنا ويؤمن روعاتنا وأن يعيننا ويقيظ لنا في مشا فينا الأصلح دائما للرجال وللنساء.. ولا بأس من تفعيل هذا الموضوع بشكل متوازن وموضوعي عبر وسائل الإعلام المختلفة.

سادسا: يلزمك - أخي الفاضل - الرضاء بقضاء الله وقدره.. وتناسى هذا الأمر.. والتعامل معه بشكل عادي.. حتى لا تظلم نفسك.. وتظلم زوجتك.. وأما موتنا دفاعا عن أعراضنا فأنت محق في ذلك.. ولكن في أمور أخرى ليس من بينها ما حدث لزوجتك.. لأنه كما أسلفت يدخل ضمن الضرورات التي تبيح المحضورات.. كما أنك لم تختاره أنت أو هي.. أو تتساهل فيه!

وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015