زوجتي مدمنة إنترنت

المجيب د. عبد العزيز بن عبد الله المقبل

عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ بعد الزواج /الحقوق الزوجية

التاريخ 07/03/1427هـ

السؤال

زوجتي أصبحت مدمنة إنترنت، فهي تهمل كل شيء في حياتها، ولا تهتم بأمور البيت. حاولت بكل السبل إرجاعها إلى صوابها فلم أستطع (من إرشاد ونصيحة والسفر إلى العمرة فلم يثنيها شيء عن النت) . كما أنها لا تقوم بواجباتها نحوى، ولا تريد أن ألمسها، وتسهر حتى الفجر على النت بحجة صلاة الفجر، ولكن أنا أعرف ما بداخلها، ولا أستطيع أن أطلقها؛ حفاظاً على الأولاد وسمعتهم، أرشدوني ماذا أفعل؟ فقد تعبت من المحافظة على استقرار البيت أو هدمه.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فلدي يقين أن وراء كل سلوك دافعاً، وفي ظني أنك لو فتشت في (دفتر) علاقتكما الزوجية لم يصعب عليك أن تعثر على ذلك الدافع الكامن وراء مشكلة زوجتك، أو إدمانها على النت، ومن ثم ربما سهل عليك التغلب على المشكلة، وعلاجها.

أخي الكريم: أحسب أن رسالتك تعكس (شدَّة) انفعالك الداخلي؛ فقد ورد في ختامها قولك: (تعبت من المحافظة على استقرار البيت أو هدمه) ، وهي عبارة، وإن أبدت شعورك بالتعب، إلا أن الغموض يلف معناها، وهذا الانفعال أخشى أن يكون هو الذي يحكم علاقتك بزوجتك، إي إن علاقتك بزوجتك تحكمها لغة الرياضيات، وصرامة الأعداد، افعلي ولا تفعلي، أنت لم تنجزي هذا، هذا يثبت أنك مهملة، فلت لك مراراً وتكراراً، تعبت من الكلام معك!!

حين يكون ذلك صحيحاً فمن المؤكد أن المشكلة في طريقها للتفاقم والتصعيد.

إن لغتك لغة المطالب، لغة حقوقية، لغة تحدها- من الجهات الأربع - (واجباتها) المنزلية والزوجية، ومن ثم فربما إن زوجتك تجد في النت ما تفتقده لديك.

إن من أبرز أسباب الإدمان على النت (الهروب) من الواقع، والبحث عن واقع (بديل) ، ومع مرور الوقت يتكيّف الإنسان على ذلك، ويصبح من الصعوبة عليه التخلص.. ولأنه لم يبدُ في رسالتك أيّ نقدٍ أو تحفظ على ما تتعاطاه زوجتك من معلومات أو تبحث عنه داخل الشبكة، فإنني أستبعد دوافع الإدمان الأخرى.

أخي الفاضل: إن بعض الفضلاء يظن أن مجرد تديّّن زوجته أو مستواها التعليمي العالي يفترض أن يكون هو دافعها لخدمته وخدمة أولاده وبيته، بل وغض الطرف عن مشكلاته معها، وأخطائه عليها.. وقد يتساءل بدهشة: ألا يكفيها أنها إذا ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة؟!

والحقيقة التي لا تحتاج إلى إيضاح أن الزوجة إنسان له مشاعره وأحاسيسه، وأن كلمة الشكر تدفعها، وكلمة الثناء تحفزها، ولكن أهمّ من ذلك ضرورة إدراك أن الزوجة كامرأة تختلف في أمور كثيرة عن الزوج كرجل، حتى لكأنما -كما عبّر بعض الباحثين المختصين- قدم الرجال من المريخ، وقدمت النساء من الزهرة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015