يدعو لهم أم عليهم؟

المجيب د. علي بن حسن الألمعي

عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد

التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه

التاريخ 22/7/1425هـ

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال: بعض الشباب يلعنون أصحاب المعاصي في الطريق، وخصوصاً النساء المتبرجات وقد يسمعوهنّ ذلك اللعن, البعض الآخر يدعو للعصاة بالهداية سراً، فأي العملين هو الموافق للكتاب والسنة؟ وجزاكم الله خيراً عنا وعن جميع المسلمين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فإني أوجه - أخي السائل حفظه الله- ومن يطلع على جوابي هذا إلى أن الأصل في الدعاة إلى الله أن لهم قلوباً مملوءة بالشفقة والرحمة نحو الآخرين، ومنهم العصاة الذين وقعوا في بعض المخالفات، ولهذا فالدعاء لهم بالهداية سراً وعلانية، وتقديم النصح لهم، والاجتهاد في تبصيرهم بالحق، وبيان ما هم عليه من المنكرات التي توردهم الموارد، هذا هو الأمر الموافق لعموم نصوص الكتاب والسنة، وفيه الاقتداء بسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم، الذي كان غاية في الرحمة والشفقة بالآخرين، ولقد جاء في صحيح البخاري (6780) عن عمر -رضي الله عنه- أن رجلاً تكرر منه شرب الخمر وجلده على ذلك، فلعنه بعض الصحابة - رضي الله عنهم- فقال صلى الله عليه وسلم-: "لا تلعنوه؛ فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله"، وقال أيضاً: "لعن المؤمن كقتله" رواه البخاري (6653) ، ومسلم (110) ، هذا هو الأصل في الأمر، وأما ما ورد من النصوص التي تفيد جواز لعن أصحاب المعاصي فهي تدل على جواز لعن غير المعينين المعروفين؛ كقوله تعالى: "ألا لعنة الله على الظالمين" [هود: 18] "لعنة الله على الكاذبين" [آل عمران: 61] ، وكقوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله آكل الربا ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه" رواه مسلم (1598) من حديث جابر-رضي الله عنه-، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة" رواه البخاري (5942) ، ومسلم (2124) من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-، ولهذا فإني أحذر من لعن صاحب المعصية بعينه، وأوجه إلى دعوته ونصحه والدعاء له. والله الموفق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015