والأدلة على عدم وقوع طلاقه وعدم انعقاد يمينه كثيرة؛ منها قوله صلى الله عليه وسلم: "لا طَلاقَ ولا عَتَاقَ في إِغْلاقٍ". أخرجه أبو داود (2193) وابن ماجه (2046) ، فالإغلاق يتناول كل من انغلق عليه باب قصده، وعلمه وتصوره، كالمجنون والسكران والمكره والغضبان.

قال الإمام أحمد- رحمه الله- في مسائل ابنه عبد الله: كل من كان صحيح العقل فزال عقله عن صحته فطلَّق فليس طلاقه بشيء. ا. هـ إغاثة اللهفان (ص 64) ، وهذا أولاً.

ثانيًا: أن مثله من تغير عقله بسبب سحر أو وسوسة، أو مرض نفسي، أو شكوك وأوهام.

ثالثًا: أن من حلف بالطلاق على نفسه أو على زوجته، أو على أي أحد- كما في سؤالك- ثم حنث فلا يلزمه طلاق، ولا يقع منه، وإنما عليه كفارة يمين؛ لأنه لم يرد الطلاق أو إيقاعه، بل هو أكره الأمرين إليه، وإنما يريد الحث والمنع، وهذا هو معنى اليمين، وقد سمَّى الله التحريم يمينًا لتضمُّنه معنى اليمين، وإلا فليس الحلف بالطلاق والتحريم ونحو ذلك يمينًا من حيث اللفظ، وإنما هو يمين من حيث المعنى، ولذلك فلا يدخل صاحبه في قوله صلى الله عليه وسلم: "مَن حلَف بغيرِ اللهِ فَقَد كَفَر أو أَشْرَك". أخرجه أبو داود (3251) والترمذي (1535) ؛ لأنه ليس بيمين من حيث الصيغة واللفظ، وإنما من حيث المعنى كما تقدم.

رابعًا: أن القول بأن الطلاق لا يقع إلا في المحاكم باطل غير صحيح، مخالف لإجماع المسلمين، وهو قانون وضعي لا يعتد به لمخالفته الإجماع، فمتى طلق المرء مختارًا وقع طلاقه في أي مكان، مالم يوجد مانع من ذلك. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المراجع:

(1) إغاثة اللهفان في طلاق الغضبان.

(2) إعلام الموقعين (4/47-50) .

(3) زاد المعاد (5/215) .

(4) الفروع.

(5) الإنصاف (8/432-433) .

(6) تهذيب السنن (3/117-118) .

(7) مختصر الفتاوى المصرية (ص696) .

(8) تعليق الشيخ ابن عثيمين على كتاب الأيمان والنذور من صحيح البخاري شريط رقم (1) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015