فإذا سمعنا هذه الصفات تجرأنا على أن نثبتها لله ولا نتحاشى، بل نجسر على إثباتها ولو شنّع علينا من شنع، ولو أنكر علينا من أنكر؛ وما ذاك إلا لأن دلالتها واضحة لا تحتمل خفاء، وليس فيها غموض.

فطريقة أهل السنة أن الله لا يوصف إلا بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه رسوله وجميع الأنبياء في كتبهم المنزلة وفي شرائعهم وسننهم، وذلك لأنه تعالى أعلم بنفسه، ورسله أعلم بمن أرسلهم، فإذا وصف نفسه بصفة، وأثبتها لنفسه، فكيف ننفيها، وكيف ننكرها؟ ما الدليل على ذلك، وما السبب في ردها؟

لا شك أنها إذا كانت قطعية ورددناها، وقلنا: إن العقل ينكرها ويستبعدها؛ كنا قد حكّمنا العقول في شرع الله، وهذا لا شك أنه جرأة على الله تعالى، وتحكيم للعقل الضعيف الذي يعتريه التغير في ذات الرب تعالى الذي أثبت لنفسه كل كمال، ونفى عن نفسه كل نقص.

وبكل حال؛ فمعنى هذه الجملة: أن الله تعالى موصوف بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته، وأن كل ما ثبت فإننا نقول به.

وأما ما روي من الأدلة التي لم تثبت فلا نقول به لضعف المتمسك، فإذا كان هناك أحاديث ضعيفة مشتملة على بعض الصفات، فلا تثبت بها الصفات، وإنما تثبت الصفات بالأحاديث الصحيحة، ولو لم تبلغ حد التواتر ما دام أنها متلقاة بالقبول، وثابتة بالأسانيد الصحيحة، فإنا نثبت ما دلت عليه.

فمثلاً صفة النزول: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ... إلخ) الحديث.

ذكر بعض العلماء أنه مروي عن نحو عشرة من الصحابة من طرق بعضها في الصحيحين، فكيف نردها بمجرد العقول؟ إن كثيراً ممن ينكر الصفات من أشاعرة ونحوهم إذا سمعوا هذا الحديث نفروا منه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015