. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ـــــــــــــــــــــــــــــQاللَّفْظِيِّ الدَّالِّ عَلَى الثَّبَاتِ النَّفْسِيِّ، وَاتَّفَقَتْ فِي ذَلِكَ مَبَاحِثُ طَوِيلَةُ الذُّيُولِ لَا تَحْتَمِلُ هَذِهِ الْأَوْرَاقُ إيرَادَهَا. وَالْعُذْرُ لِلْمُقِرِّ فِي رُجُوعِهِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى عَلَيْهِ فَقَدْ يَظْهَرُ بَعْدَ إقْرَارِهِ عَلَى خَطَأِ النَّاقِلِ، وَمِنْهَا تَصْدِيقُ الْوَرَثَةِ الزَّوْجَةَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ وَدَفْعُ الْمِيرَاثِ لَهَا ثُمَّ دَعْوَاهُمْ اسْتِرْجَاعَ الْمِيرَاثِ بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْمَانِعِ مِنْهُ حَيْثُ تُسْمَعُ دَعَاوَاهُمْ لِقِيَامِ الْعُذْرِ فِي ذَلِكَ لَهُمْ حَيْثُ اسْتَصْحَبُوا الْحَالَ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَخَفِيَتْ عَلَيْهِمْ الْبَيْنُونَةُ. وَمِنْهَا مَا إذَا أَدَّى الْمُكَاتَبُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ ادَّعَى الْعِتْقَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ يُخْفَى عَلَيْهِ الْعِتْقُ فَيَعْلَمُ بِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ، وَمِنْهَا إذَا أَقَرَّ لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ.

كَذَلِكَ وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا ثُمَّ ادَّعَى مِلْكَهَا عَلَى الْمُؤَجِّرِ، وَأَنَّهَا صَارَتْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِيرَاثًا مِنْ أَبِيهِ إذْ هُوَ مِمَّا يَخْفَى، وَمِنْهَا أَخُ الزَّوْجَةِ إذَا مَاتَ ثُمَّ قَاسَمَ الزَّوْجُ الْمِيرَاثَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا، وَمِنْهَا مَا إذَا اُخْتُلِعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ قَدْ أَبَانَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، تُسْمَعُ دَعْوَاهَا، وَتَرْجِعُ بِهِ بَدَلَ الْخُلْعِ، وَمِنْهَا مَا إذَا اسْتَأْجَرَ ثَوْبًا مَطْوِيًّا فِي جِرَابٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَمَّا نَشَرَهُ قَالَ: هَذَا مَتَاعِي سُمِعَتْ دَعْوَاهُ وَقُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ. فَالدَّعْوَى مَسْمُوعَةٌ مَعَ التَّنَاقُضِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ مُطْلَقًا لِمَوْضِعِ الْعُذْرِ عَلَى الرَّاجِحِ الْمُفْتَى بِهِ. وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ اعْتَبَرَ التَّنَاقُضَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ مُطْلَقًا فَمَنَعَ سَمَاعَ الدَّعْوَى إذَا تَقَدَّمَ مَا يُنَافِيهَا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ وَمَسْأَلَةِ إكْذَابِ الْقَاضِي الْمُدَّعِي فِي التَّنَاقُضِ السَّابِقِ، وَهِيَ مَا إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَزَعَمَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ قَضَاهُ عَنْ أَمْرِهِ وَصَدَّقَهُ الْآمِرُ كَانَ الْإِذْنُ بِالْقَضَاءِ مَشْرُوطًا بِالرُّجُوعِ فَرَجَعَ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِالْمَالِ الَّذِي صَدَّقَهُ عَلَى أَدَائِهِ لِلدَّائِنِ فَجَاءَ رَبُّ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَادَّعَى عَلَى الْآمِرِ الْمَدْيُونِ بِدَيْنِهِ، وَأَنَّ الْمَأْمُورَ لَمْ يَقْضِهِ شَيْئًا، وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَقَضَى لَهُ الْقَاضِي عَلَى الْآمِرِ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ فَأَدَّاهُ ثُمَّ ادَّعَى الْآمِرُ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا كَانَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ تَصْدِيقِهِ فَهَلْ الدَّعْوَى مَسْمُوعَةٌ مَعَ التَّنَاقُضِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ أَكْذَبَ الْمُدَّعِيَ الَّذِي هُوَ الْآمِرُ فِيمَا سَبَقَ مِنْهُ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَأْمُورِ حَيْثُ قَضَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ إلَى الدَّائِنِ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَأْمُورِ، وَلَا يَكُونُ تَصْدِيقُهُ إيَّاهُ فِي النَّفْعِ إلَى الدَّائِنِ. وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ سَمَاعِ هَذِهِ الدَّعْوَى إبْدَاءُ الْمُدَّعِي عُذْرَهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَالتَّوْفِيقُ بَيْنَ الدَّعْوَى وَبَيْنَ مَا سَبَقَ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيَكْتَفِي الْقَاضِي بِإِمْكَانِ الْعُذْرِ وَالتَّوْفِيقُ مَوْضِعُ نَظَرٍ وَخِلَافٍ. وَاَلَّذِي يَنْبَغِي اشْتِرَاطُ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَفِيَ ظَاهِرُ التَّنَاقُضِ، وَتَسْلَمَ الدَّعْوَى عَنْ الْمُعَارِضِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015