الْعِمَارَةَ مَعَ شَرِيكِهِ فَلَا جَبْرَ عَلَيْهِ. 46 - إلَّا فِي جِدَارِ يَتِيمَيْنِ، لَهُمَا وَصِيَّانِ وَيُخَافُ سُقُوطُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي تَرْكِهِ ضَرَرًا فَإِنَّ الْآبِيَ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ يُجْبَرُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ، 47 - وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْفِ كَذَلِكَ

وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ بِالْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ إلَّا فِي ثَلَاثٍ: إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ كَفَلَ بِنَفْسِ فُلَانٍ وَلَا يَعْرِفُونَهُ، وَإِذَا شَهِدُوا بِرَهْنٍ لَا يَعْرِفُونَهُ، أَوْ بِغَصْبِ شَيْءٍ مَجْهُولٍ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ. الشَّهَادَةُ بِرَهْنٍ مَجْهُولٍ صَحِيحَةٌ 48 - إلَّا إذَا لَمْ يَعْرِفُوا قَدْرَ مَا رَهَنَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنَ، كَمَا فِي الْقُنْيَةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــQقَوْلُهُ: إلَّا فِي جِدَارِ يَتِيمَيْنِ إلَخْ. أَقُولُ: فِي اسْتِثْنَاءِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْبَرْ فِيمَا اسْتَثْنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَلْ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ. وَجْهُ الْجَبْرِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِ مَنْ هُوَ وَصِيٌّ عَلَيْهِ بِخِلَافِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَحِينَئِذٍ لَا صِحَّةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ غَايَةَ الظُّهُورِ، وَقَدْ ظَفِرْت بِمَسْأَلَتَيْنِ يَجِبُ اسْتِئْنَاؤُهُمَا مِمَّا ذُكِرَ، إحْدَاهُمَا: مَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا رَحَى ذَهَبَ بَعْضُ بِنَائِهَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى أَنْ يَعْمُرَ مَعَ الْآخَرِ وَلَوْ مُعْسِرًا. قِيلَ لِشَرِيكِهِ أَنْفِقْ أَنْتَ لَوْ شِئْت فَيَكُونُ نِصْفُهُ دَيْنًا عَلَى شَرِيكِك.

الثَّانِيَةُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَمَّامٌ، وَتَلِفَ شَيْءٌ مِنْهُ يُجْبَرُ الْآبِي عَلَى عِمَارَتِهِ. أَمَّا لَوْ صَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَحْرَاءَ لَمْ يُجْبَرْ الْآبِي عَلَى الْعِمَارَةِ، وَيَقْتَسِمَانِ الْأَرْضَ. كَذَا فِي السَّادِسِ وَالثَّلَاثِينَ مِنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ. وَفِي الذَّخِيرَةِ نَقْلًا عَنْ إجَارَةِ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي طَاحُونَةٍ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَنْفَقَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَمَّتِهَا بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى الِانْتِفَاعِ بِنَصِيبِ نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ.

(47) قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْوَقْفِ كَذَلِكَ. أَيْ يُجْبَرُ الْآبِي مِنْ النَّاظِرَيْنِ فِي جِدَارٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ وَقْفَيْنِ

(48) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا ` لَمْ يَعْرِفُوا قَدْرَ مَا رَهَنَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ إلَخْ. قِيلَ عَلَيْهِ: أَفَادَ إنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا قَدْرَ الدَّيْنِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ بِالرَّهْنِ الْمَجْهُولِ وَلَا تَظْهَرُ مَدْخَلِيَّةُ الْعِلْمِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فِي صِحَّةِ الشَّهَادَةِ مَعَ الْجَهَالَةِ انْتَهَى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015