وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى شَرِيعَةٍ مَا لَمْ يَظهَرْ فِيهِمْ ثَلاثٌ مَا لَمْ يقبض منهم العلم ويكثر فيها أوْلادُ الْخُبْثِ" أَوْ قَالَ: "وَلَدُ الْحِنْثِ وَيَظْهَرْ فِيهِمُ السَّقَّارُونَ". قَالُوا: وَمَا السَّقَّارُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: "نَشْءٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَحِيَّتُهُمْ إِذَا الْتَقَوُا التَّلاعُنُ" 1.
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ زَبَّانِ بْنِ فَائِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ.
قولُهُ: السَّقارون قد جاء من تفسيره في الحَديث عَنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما كَفَى وأَقْنَعْ وذكره أبو العباس ثَعْلَب عَنْ سَلَمةَ عن الفراء أنه قَالَ الصَّقَّارُ اللَّعَّانُ لغَيْر المستحقين والصَّاد مَعَ القاف قد تُبْدَلُ سِينًا. وأمّا أولادُ الحِنْث فهُمُ الذين وُلِدُوا لغيْر رِشدةٍ وأَصْلُ الحِنْث الذَّنب العظيم. ومنه قِيلَ بلغ الغُلامُ الحِنْثَ أي صار إلى حَدٍّ يَجْرِي عَلَيْهِ القَلَم ويُؤاخَذُ بالذنُّوب وذكر ابن لَنْكك عَنْ بعض فُصحاء الأعراب وذكر اسْمَه إلا أنَّي نَسِيتُه قَالَ: سألْتُه عَنِ الحِنْث فَقَالَ هُوَ العِدْلُ الثَّقِيل قَالَ: والأحناث عندنا الأعدال الثقال فشبه الذنب العظيم بالعدل الثقيل والزنا كبيرة فسميّ حِنْثًا. والنِّشءُ القَرْنُ الذين يَنشَؤون بعد قَرْنٍ مَضَى. فأمّا النَّشَأُ فأحْدَاثُ الناس واحدهم ناشئ تقديره خَادِمٌ وَخَدَمٌ. قَالَ نُصَيْبٌ:
وَلَوْلا أَنْ يُقالَ صَبَا نُصَيْبٌ ... لقلت بنفسي النشأ الصغار 2