في حد لا بدّ له من مستند كما سيأتي، والقياس من جملته. (وهو الأصح) . وقيل لا يجوز أن يكون عن قياس، وقيل يجوز في الجلي دون الخفي، وقيل يجوز لكنه لم يقع، وذلك لأن القياس لكونه ظنيا في الأغلب يجوز مخالفته لأرجح منه، فلو جاز الإجماع عنه لجاز مخالفة الإجماع. قلنا إنما يجوز مخالفة القياس إذا لم يجمع على ما ثبت به، وقد أجمع على تحريم أكل شحم الخنزير قياسا على لحمه. (فيهما) أي ما ذكر هو الأصح في المسألتين كما تقرر. (و) علم (أن اتفاق) الأمم (السابقين) على أمة محمد صلى الله عليه وسلّم (غير إجماع وليس حجة) في ملته (في الأصح) لاختصاص دليل حجية الإجماع بأمته لخبر ابن ماجة وغيره «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» . وقيل إنه حجة بناء على أن شرعهم شرع لنا وسيأتي بيانه. (و) علم (أن اتفاقهم) أي المجتهدين في عصر. (على أحد قولين) لهم (قبل استقرار الخلاف) بينهم بأن قصر الزمن بين الاختلاف والاتفاق (جائز ولو) كان الاتفاق (من الحادث بعد ذوي القولين) بأن ماتوا ونشأ غيرهم لصدق

حد الإجماع بكل من الاتفاقين، ولجواز أن يظهر مستند جلى يجتمعون عليه، وقد أجمعت الصحابة على دفنه صلى الله عليه وسلّم في بيت عائشة بعد اختلافهم الذي لم يستقر.

(

وكذا اتفاق هؤلاء) أي ذوي القولين (لا من بعدهم بعده) أي بعد استقرار الخلاف بأن طال زمنه فإنه جائز لا اتفاق من بعدهم. (في الأصح) أما الأول فلصدق حد الإجماع به وهذا ما صححه النووي في شرح مسلم، وقيل لا لأن استقرار الخلاف بينهم يتضمن اتفاقهم على جاز الأخذ بكل من شقي الخلاف باجتهاد أو تقليد، فيمتنع اتفاقهم على أحدهما. قلنا تضمن ما ذكر مشروط بعدم الاتفاق على أحدهما فإذا وجد فلا اتفاق قبله، وقيل يجوز إلا أن يكون مستندهم في الاختلاف قاطعا، فلا يجوز حذرا من إلغاء القاطع والخلاف مبني على أنه لا يشترط انقراض العصر، فإن اشترط جاز الاتفاق مطلقا قطعا والترجيح من زيادتي، وأما الثاني فلأنه لو انقدح وجه في سقوط الخلاف لظهر للمختلفين لطول زمنه، وقيل يجوز لجواز ظهور سقوطه لغير المختلفين دونهم. (و) علم (أن التمسك بأقل ما قيل) من أقوال العلماء حيث لا دليل سواه (حق) لأنه تمسك بما أجمع عليه مع كون الأصل عدم وجوب ما زاد عليه كاختلاف العلماء في دية الذمي الكتابي، فقيل كدية المسلم، وقيل كنصفها، وقيل كثلثها فأخذ به الشافعي لذلك، فإن دل دليل على وجوب الأكثر أخذ به كغسلات ولوغ الكلب قيل إنها ثلاث، وقيل سبع ودل عليه خير الصحيحين فأخذ به. (و) علم (أنه) أي الإجماع قد (يكون في ديني) كصلاة وزكاة (ودنيوي) كتدبير الجيوش وأمور الرعية. (وعقلي لا تتوقف صحته) أي الإجماع (عليه) كحدوث العالم ووحدة الصانع، فإن توقفت صحة الإجماع عليه كثبوت الباري والنبوة لم يحتج فيه بالاجماع وإلا لزم الدور. (ولغوي) من زيادتي ككون الفاء للتعقيب. (و) علم (أنه) أي الإجماع (لا بد له من مستند) أي دليل، وإلا لم يكن لقيد الاجتهاد المأخوذ

في حده معنى. (وهو الأصح) لأن القول في الأحكام بلا مستند خطأ، وقيل يجوز حصوله بغير مستند بأن يلهموا الاتفاق على صواب هذا كله في الاجماع القولي. (أما السكوتي بأن يأتي بعضهم) أي بعض المجتهدين. (بحكم ويسكت الباقون عنه وقد علموا به وكان السكوت مجردا عن أمارة رضا وسخط) بضم السين وإسكان الخاء وبتفحهما خلاف الرضا. (والحكم اجتهادي تكليفي ومضى مهلة النظر عادة فإجماع وحجة في الأصح) لأن سكوت العلماء في مثل ذلك يظن منه الموافقة عادة، وقيل ليس بإجماع ولا حجة لاحتمال السكوت لغير الموافقة كالخوف والمهابة والتردد في الحكم، وعزى هذا للشافعي، وقيل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015