ولم يدر هذا القائل، أن هذا القول يحتج قائله، بمرسل ضعيف 1 مدفوع بالأحاديث المرفوعة الصحيحة، وأن قائله اشترط أن لا يكون للمشرك رأي في أمر المسلمين، ولا سلطان؛ 2، لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} 3 فكيف بما هو أعظم من ذلك، وأطم من الانسلاخ الكلي، والخدمة الظاهرة، لأهل الشرك.
إذا عرفت هذا، عرفت شيئا من جناية الفتن، وأن منها قلع قواعد الإسلام، ومحو/آثاره/4 بالكلية. وعرفت حينئذ أن هذه الفتنة من أعظم ما طرق أهل نجد في الإسلام، وأنها شبيهة بأول فتنة وقعت فيه.
فالله الله في الجد والاجتهاد، وبذل الوسع والطاقة، في جهاد أعداء الله، وأعداء رسله. قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} 5. إلى أمثال ذلك في القرآن يعرفها الخبير بهذا الشأن.
هذا ما عندي في هذه الحادثة، قد شرحته وبسطته لك، كما ذكرت لي ما عندك. وأسأل الله أن يهديني وإياك إلى صراطه المستقيم، وأن يمنَّ علينا، وعليك بمخالفة أصحاب الجحيم.
/وبلغ سلامنا العيال والطلبة، ومن لدينا العيال، والإخوان يبلغون السلام، وأنت سالم والسلام/،6 وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.