عن كونه عالما، فلا يباح والحالة هذه لمن كان/ هكذا،1 أن يجوز أوقافا فصد بها التقرب إلى الله، والإعانة على إظهار دينه، والتماس مرضاته، والدعوة إلى سبيله، ومن أكل منها وهو مجانب لهذه الأوصاف، فقد أكل ما لا يحل له وما لا يستحقه. وهذا يستفاد من قول الفقهاء: "يشترط أن يكون الوقف على جهة الر، ولا يستحقه إلا من كان من أهل تلك الجهة".
وفي الحديث: "إن هذا المال حلوة خضرة، فمن أخذه بحقه، بورك له فيه، ورب متخوض في مال الله بغير حق، ليس له يوم القيامة إلا النار" 2.
والأوقاف من مال الله/ عز وجل/3؛ ولهذا عزل الخليفة المتوكل4 كل من بيتهم بشيء من بدعة الجهمية، عن المساجد والقضاء، وغيره من الوظائف الدينية، وذلك بأمر من الإمام أحمد –رحمه الله/ تعالى/5. فإنه –رحمه الله- توجه إليه الفتح بن خاقان 6 -وزير المتوكل- بورقة فيها أسماء القضاة والأئمة، ققرأها الفتح على الإمام، فأمر بعزل من يعرف منه شيء من ذلك، أو يتهم به/ فعزل خلق كثير/7 وهو عند المسلمين في ذلك بار راشد متبع لأمر الله ورسوله.