صيد الخاطر (صفحة 150)

270- أما الدين، فإنه قد أمر المؤمن بالتنظف، والاغتسال للجمعة، لأجل اجتماعه بالناس، ونهى عن دخول المسجد إذا أكل الثوم1، وأمر الشرع بتنقية البراجم2، وقص الأظفار، والسواك3، والاستحداد4 ... وغير ذلك من الآداب؛ فإذا أهمل ذلك، ترك مسنون الشرع، وربما تعدى بعض ذلك إلى فساد العبادة، مثل أن يهمل أظفاره، فيجمع تحته الوسخ المانع للماء في الوضوء أن يصل.

271- وأما الدنيا، فإني رأيت جماعة من المهملين أنفسهم يتقدمون إلى السرار5، والغفلة التي أوجبت إهمالهم أنفسهم أوجبت جهلهم بالأذى الحادث عنهم، فإذا أخذوا في مناجاة السر، لم يمكن أن أصدف6 عنهم؛ لأنهم يقصدون السر، فألقى الشدائد من ريح أفواههم، ولعل أكثرهم من وقت انتباههم ما أمر إصبعه على أسنانه!!

ثم يوجب مثل هذا نفور المرأة، وقد لا تستحسن ذكر ذلك للرجل، فيثمر ذلك التفاتها عنه، وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي.

272- وفي الناس من يقول: هذا تصنع! وليس بشيء، فإن الله تعالى زيننا لما خلقنا؛ لأن للعين حظًّا في النظر، ومن تأمل أهداب العين والحاجبين وحسن ترتيب الخلفة، علم أن الله زين الآدمي.

273- وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أنظف الناس، وأطيب الناس7. وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: يرفع يديه حتى تبين عفرة إبطيه8. وكان ساقه ربما انكشفت، فكأنها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015