صيد الخاطر (صفحة 135)

243- وَأَسْلَمُ ما للجبان العزلة، خصوصًا في زمان قد مات فيه المعروف، وعاش المنكر، ولم يبق لأهل العلم وقع عند الولاة، فمن داخلهم، دخل معهم فيما لا يجوز، ولم يقدر على جذبهم مما هو فيه.

244- ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات، يراهم منسلخين من نفع العلم، قد صاروا كالشرط، فليس إلا العزلة عن الخلق، والإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة؛ ولأن أنفع نفسي وحدي خير لي من أن أنفع غيري وأتضرر.

245- فالحذر الحذر من خوادع التأويلات، وفواسد الفتاوى! والصبر الصبر على ما توجبه العزلة! فإنه إن انفردت بمولاك، فتح لك باب معرفته، فهان كل صعب، وطاب كل مر، وتيسر كل عسر، وحصلت كل مطلوب، والله الموفق بفضله، ولا حول ولا قوة إلا به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015