فقال تعالى {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا}.

فإن قال قائل: إن الخوض في مسائل القدر، والصفات وشرط الإيمان يورث التقاطع والتدابر والاختلاف، فيجب طرحها، والإعراض عنها على ما زعمتم.

الجواب: إنما قلنا هذا في المسائل المحدثة، فأما الإيمان في هذه المسائل من شرط أصل الدين فلابد من قبولها على نحو ما ثبت فيه النقل عن رسول الله "صلى الله عليه وسلم" وأصحابه، ولا يجوز لنا الإعراض عن نقلها وروايتها وبيانها لتفرق الناس في ذلك، كما في أصل الإسلام والدعاء إلى التوحيد، وإظهار الشهادتين، وقد ظهر بما قدمنا، وذكرنا بحمد الله ومنه أن الطريق المستقيم مع أهل الحديث، وأن الحق ما نقلوه ورووه، ومن تدبر ما كتبناه وأعطى من قلبه النصفة وأعرض عن هواه واستمع وأصغى بقلب حاضر، وكان مسترشدًا متهديًا ولم يكن متعنتًا وأمده الله بنور اليقين عرف صحة جميع ما قلناه ولم يخف عليه شيء من ذلك، والله الموفق، من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم.

وقد أجاب بعض أهل السنة عن قولهم: إن الخبر الواحد لا يوجب العلم بجواب آخر سوى ما قلناه، وقد بيناه في كتاب القدر، وإن كان الجواب الصحيح ما ذكرناه، وهو طريق أهل الحق ولا معدل بنا عن طريقهم، بل لا نختار عليه شيئًا غيره، ولا نطلب طريقًا سواه، نسأل الله تعالى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015