الهمدانيّ وأبو مخنف، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبيّ، قال: قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاثمئة، فلما رأى منبت القصب، وسمع نقيق الضفادع قال: إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أنزل أقصى البَرّ من أرض العرب، وأدنى أرض الرّيف من أرض العجم؛ فهذا حيث واجب علينا فيه طاعة إمامنا. فنزل الخُرَيبة وبالأبلّة خمسمئة من الأساورة يحمونها. وكانت مرفأ السفن من الصين وما دونها، فسار عُتْبة فنزل دون الإجّانة، فأقام نحوًا من شهر، ثم خرج إليه أهل الأبلَّة فناهضهم عُتْبة، وجعل قطبة بن قتادة السدوسيّ وقسامة بن زهير المازنيّ في عشرة فوارس، وقال لهما: كونا في ظهرنا، فتردّا المنهزم، وتمنعا مَن أرادنا من ورائنا. ثم التقوْا فما اقتتلوا مقدار جَزْر جَزور وقسمِها؛ حتى منحهم الله أكتافهم، وولّوا منهزمين؛ حتى دخلوا المدينة، ورجع عتبة إلى عسكره، فأقاموا أيامًا، وألقى الله في قلوبهم الرّعب، فخرجوا عن المدينة، وحملوا ما خفّ لهم، وعَبَروا إلى الفُرات، وخلَّوا المدينة، فدخلها المسلمون فأصابوا متاعًا وسلاحًا وسبيًا وعينًا، فاقتسموا العين، فأصاب كلَّ رجل منهم درهمان، وولَّى عُتْبة نافعَ بن الحارث أقباضَ الأبُلَّة؛ فأخرج خُمسه، ثم قسّم الباقي مَنْ أفاءه الله عليه؛ وكتب بذلك مع نافع بن الحارث (?). (3: 594).
158 - وعن حارثة بن مُضرّب، قال: فُتحت الأبُلَّة عَنوة، فقسم بينهم عتبة كَكَّة -يعني: خبزًا أبيض-. وعن محمَّد بن سيرين مثله.
قال الطَّبريّ: وكان ممَّن سُبِيَ من مَيسان يَسار أبو الحسن البصريّ، وأرطَبان جدّ عبد الله بن عون بن أرطَبان (?). (3: 596).