الرجوع والذمَّة، وعرضوا عليهم الجِزاء فقبلوه ومنعوهم (?). (3: 587).
152 - وعن سيف عن عمرو بن محمد، عن الشعبي، قال: قلت له: إنّ أناسًا يزعُمون أن أهل السّواد عبيد، فقال: فعلام يؤخذ الجِزاء من العبيد؟ أخِذ السَّواد عَنْوة، وكلّ أرض علمتَها إلّا حصنًا في جبل أو نحوه. فدُعوا إلى الرجوع فرجعوا، وقبل منهم الجِزاء، وصاروا ذمَّة؛ وإنَّما يُقْسَم من الغنائم ما تُغنِّم؛ فأمَّا ما لم يُغْنَم وأجاب أهله إلى الجِزاء من قبل أن يُتغنَّم، فلهم جرت السنَّة بذلك (?). (3: 587).
153 - كتب إليّ السريُّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي ضَمْرة, عن عبد الله بن المستورِد، عن محمد بن سيرين، قال: البلدان كلّها أخذت عَنْوة إلّا حصون قليلة، عاهدوا قبل أن يُنزَلوا، ثم دُعوا -يعني الذين أخذوا عَنْوة- إلى الرّجوع والجِزاء، فصاروا ذمَّة أهل السَّواد، والجبَل كلّه أمر لم يزل يُصنع في أهل الفيء، وإنما عمل عمر والمسلمون في هذا الجِزاء والذمَّة على إجريًّا ما عمل به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وقد كان بعث خالد بن الوليد من تَبُوك إلى دُومة الجنْدل، فأخذها عَنْوة، وأخذ ملِكها أكَيدِرَ بن عبد الملك أسيرًا، فدعاه إلى الذمَّة والجزاء، وقد أخذت بلاده عَنْوة، وأخذ أسيرًا؛ وكذلك فعل بابني عريض، وقد أَخذا فادّعيا أنهما أودّاؤه، فعقد لهما على الجِزاء والذمَّة، وكذلك كان أمر يُحنَّه بن رُؤية صاحب أيلة. وليس المعمول به من الأشياء كرواية الخاصّة، مَن روى غير ما عمل به الأئمة العدول المسلمون، فقد كذب وطعن عليهم (?). (3: 587/ 588).