الخطاب. قال: فكان يُقيم يوم الجمعة صدرَ النَّهار بالسُّنح يصبغ رأسه ولحيته ثم يروح لقَدَر الجمعة، فيُجمِّع بالنَّاس. وكان رجلًا تاجرًا، فكان يغدُو كلّ يوم إلى السوق، فيبيع ويبتاع؛ وكانت له قطعة غنم تروحُ عليه؛ وربَّما خرج هو بنفسه فيها؛ وربما كُفِيَهَا فرُعيت له، وكان يحلب للحيّ أغنامَهم، فلمَّا بويع له بالخلافة قالتْ جارية من الحيّ: الآن لا تُحْلبُ لنا منائحُ دارنا، فسمعها أبو بكر، فقال: بلَى لعمري لأحلبنّها لكم؛ وإني لأرجو ألّا يغيِّرني ما دخلت فيه عن خُلق كنت عليه. فكان يحلُب لهم، فربما قال للجارية من الحيّ: يا جارية! أتحبّين أن أرعَى لك، أو أصرِّح؟ فربما قالت: ارْعَ، وربما قالت: صرّح؛ فأيّ ذلك قالتْه فعل؛ فمكث كذلك بالسُّنْح ستَّة أشهر؛ ثم نزل إلى المدينة، فأقام بها، ونَظَر في أمرِه، فقال: لا والله، ما تصلِح أمور الناس التِّجارة، وما يصلِحُهم إلّا التفرُّغ لهم والنَّظر في شأنهم، ولا بدّ لعيالي مما يُصلِحُهم. فترك التجارة واستنفق من مال المسلمين ما يُصلِحُه ويُصْلح عياله يومًا بيوم، ويحجّ ويعتمر. وكان الذي فرضوا له في كلّ سنة ستَّة آلاف درهم؛ فلما حضرتْه الوفاة، قال: ردُّوا ما عندَنا من مال المسلمين؛ فإني لا أصيبُ من هذا المال شيئًا، وإنّ أرضي الَّتي بمكان كذا وكذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم؛ فدفع ذلك إلى عمر، ولقوحًا وعبدًا صَيقلًا، وقطيفة ما تُساوي خمسة دراهم؛ فقال عمر: لقد أتعب مَن بعده (?). (3: 431/ 432 / 433).
86 - وقال عليّ بن محمد -فيما حدّثني أبو زيد عنه في حديثه عن القوم الذين ذكرتُ روايته عنهم- قال أبو بكر: انظروا كم أنفقت منذ وُلِّيتُ من بيت المال فاقضوه عنِّي. فوجدوا مبلَغه ثمانية آلاف درهم في ولايته (?). (3: 433).