رسول الله: مُزّق ملكُه! حين بلغه أنَّه شقّ كتابه (?). (2: 655).

210 - ثمَّ رجع إلى حديث يزيد بن أبي حبيب. قال: ثمّ كتب كِسْرى إلى باذان؛ وهو على اليمن: أن ابعث إِلى هذا الرّجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جَلْدَين، فلْيأتياني به؛ فبعث باذان قهرمانه وهو بابَوَيه - وكان كاتبًا حاسبًا بكتاب فارس - وبعث معه رجلًا من الفُرْس يقال له خُرّ خُسره، وكتب معهما إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، وقال لبابويه: ائت بلد هذا الرجل، وكلِّمه وائْتني بخبره، فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجالًا من قريش بنَخِب من أرض الطائف فسألاهم عنه، فقالوا: هو بالمدينة، واستبشروا بهما وفرحوا؛ وقال بعضهم لبعض: أبشِرُوا فقد نَصِب له كسرى ملك الملوك، كُفيتم الرجل! .

فخرجا حتى قَدِما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكلّمه بابويه، فقال: إنَّ شاهانشاه ملك الملوك كِسْرى؛ قد كتب إلى الملك باذان، يأمره أن يبعث إليك مَنْ يأتيه بك؛ وقد بعثني إليك لتنطلق معي؛ فإن فعلتَ كتَب فيك إلى ملك الملوك ينفعك ويكفّه عنك؛ وإن أبيتَ فهو من قد علمت! فهو مهلكُك ومهلك قومك، ومخرّب بلادك؛ ودخلا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما؛ فكره النظر إليهما، ثمَّ أقبل عليهما فقال: ويلكُما! مَنْ أمركما بهذا؟ قالا: أمرنا بهذا رَبّنا -يعنيان كسرى- فقال رسول الله: لكنّ ربّي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقصّ شاربي. ثمَّ قال لهما: ارجعا حتى تأتياني غدًا، وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبرُ من السّماء أنّ الله قد سلّط على كسرى ابنه شيرويه؛ فقتله في شهر كذا وكذا ليلة كذا وكذا من الليل؛ بعد ما مضى من الليل؛ سلّط عليه ابنُه شيرويه فقتله.

رجع الحديث إلى حديث محمَّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015