فزعمت أن لا. وسألتك عن أتباعه، فزعمت أنَّهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء؛ وكذلك أتباع الأنبياء في كلّ زمان، وسألتكُ عَمّن يتَّبعه، أيحبه ويلزمه أم يَقْلِيه ويفارقه؟ فزعمت أنَّه لا يتبعه أحدٌ فيفارقه؛ وكذلك حلاوة الإيمان لا تدخل قلبًا فتخرج منه. وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أن لا؛ فلئن كنتَ صدقتني عنه ليغلبَنِّي على ما تحت قدميّ هاتين؛ ولوددت أنِّي عنده فأغسل قدميه. انطلق لشأنك.
قال: فقمتُ من عنده وأنا أضرب إحدى يديّ بالأخرى؛ وأقول: أي عبادَ الله؛ لقد أمرَ أمْرُ ابن أبي كَبْشة! أصبح ملوك بني الأصفر يهابونَه في سلطانهم بالشام!
قال: وقدم عليه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع دحيَة بن خليفة الكلبيّ: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمَّد رسول الله إلى هِرَقْل عظيم الروم. السَّلام على من اتَّبع الهدى. أمَّا بعد: أسْلِمْ تَسْلَم، وأسْلِمْ يُؤْتِك الله أجْرَك مرّتين؛ وإن تتولّ فإنّ إثْمَ الأكّارين عليك -يعني تِحِمَّاله (?). (2: 646/ 647 / 648/ 649).