يومئذ سيّد الأحابِيش؛ وهو أحد بلْحارث بن عبد مناة بن كنانة، فلمّا رآه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنّ هذا من قوم يتألهون، فابعثوا الهَدْيَ في وجهه حتى يراه، فلمّا رأى الهديَ يسيل عليه من عُرْض الوادي في قلائده، قد أكل أوبارَه من طول الحبس، رجع إلى قريش، ولم يصل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إعظامًا لما رأى، فقال: يا معشرَ قريش، إنّي قد رأيتُ ما لا يحلّ صدّه: الهدي في قلائده، قد أكل أوباره من طول الحبس عن مَحِلّهِ؛ قالوا له: اجلس، فإنما أنت رجل أعرابيٌّ لا عِلْم لك (?). (2: 627/ 628).
186 - رجع الحديث إلى حديث ابن عبد الأعلى ويعقوب. فقام رجل منهم يقال له مِكْرَز بن حفص، فقال لهم: دَعُوني آته، قالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا مِكْرز بن حفص؛ وهو رجل فاجر؛ فجاء فجعل يكلِّم النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فبينا هو يكلِّمه إذ جاء سهيل بن عمرو.
وقال أيوب عن عكرمة: إنّه لما جاء سُهَيل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قد سَهُل لكم من أمركم (?). (2: 628).
187 - وأما الحسن بن يحيى فإنَّه حدَّثنا قال: حدَّثنا أبو عامر قال: حدَّثنا عِكرمة بن عمار اليماميّ، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، أنَّه قال: لما اصطلحنا نحن وأهلُ مكة، أتيتُ الشجرة فكسحتُ شوكها، ثمَّ اضطجعتُ في ظلّها، فأتاني أربعةُ نفر من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعُون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبغضتُهم. قال: فتحوّلت إلى شجرة أخرى، فعلّقوا سلاحهم، ثمَّ اضطجعوا؛ فبينا هم كذلك؛ إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين! قُتل ابن زُنَيم! فاخترطتُ سيفي، فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود؛ فأخذت سلاحهم