أبيّ - فيما بلغني عنه - فإن كنت فاعلًا فمرْني به، فأنا أحملُ إليك رأسه؛ فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجلٌ أبرّ بوالده منِّي؛ وإنِّي أخشى أن تأمرَ به غيري فيقتلَه، فلا تدعْني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد الله بن أبيّ يمشي في الناس فأقتلَه؛ فأقتلَ مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بل نرفُق به، ونحسِن صحبتَه ما بقيَ معنا. وجعل بعد ذلك إذَا أحْدَثَ الحَدَثَ، كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه، ويُعنِّفونه ويتوعَّدُونه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم: كيف ترى يا عمر! أما والله لو قتلتهُ يومَ أمرْتَنِي بقتله، لأرعِدَت له آنف لو أمرتُهَا اليوم بقتله لقتلتْه. قال: فقال عمر: قد والله علمتُ، لأمرُ رسولِ الله أعظمُ بركة من أمري (?). (2: 608).