رأيتُني يومئذ، وقد ركبني حُمّى نافض كانت تعتادني، وقد كان أصحابي حين نالوا ما نالوا من شاهين تفرّقوا عني، فلم يصر إلى عسكر إبراهيم بن سيما معي إلا نحو من خمسين رجلًا، فوصلت إلى العسكر، فألقيت نفسي قريبًا منه، وجعلت أسمع ضجيج أهلِ العسكر وكلامَهم؛ فلما سكنتْ حركتهُم، نهضت فأوقعتُ بهم.
ثم انصرف عليّ بن أبان عن جُبَّى لمّا قُتِل شاهين، وهُزم إبراهيم بن سيما، لورود كتاب الخبيث عليه بالمصير إلى البصرة لحرب أهلها.
* * *
وفيها دخل أصحاب الخبيث البصرة.
* ذكر الخبر عن سبب وصولهم إلى ذلك وما عملوا يها حين دخلوها:
ذُكر: أنّ سعيد بن صالح لمّا شخَص من البَصْرة ضمّ السلطان عملَه إلى منصور بن جعفر الخياط؛ وكان من أمرِ منصور وأمرِ أصحاب الخبيث ما قد ذكرناه قبلُ، وضعف أمر منصور، ولم يَعُدْ لقتال الخبيث في عسكره، واقتصر على بذْرقة القَيْروانات، واتّسع أهلُ البصرة لوصول الميَر إليهم؛ وكان انقطاع ذلك عنهم قد أضرّ بهم، وانتهى إلى الخبيث الخبر بذلك، واتساعُ أهل البصرة، فعظم ذلك على الخبيث، فوجّه عليّ بن أبان إلى نواحي جُبَّى، فعسكر