الناس النصرة، ويقول: هؤلاء الفساق يقتلون الخلفاء، ويثِبون على مواليهم، وقد استأثروا بالفيء، فأعينوا أمير المؤمنين وانصروه، وتكلّم صالح بن يعقوب بن المنصور وغيره من بني هاشم، ثم كتب بعدُ إلى بايكباك يأمره أن يضمّ الجيش كله إليه، وأنه الأمير على الجيش أجمَع، ويأمره بأخذ موسى ومفلح.

ولما هلك المهتدي طلبوا أبا نصر بن بغا، وهم يظنُّون أنه حَيّ، فدُلوا على موضعه، فنُبِش فوجدوه مذبوحًا، فحمِل إلى أهله، وحُمِلت جثّة بايكباك فدُفنت، وكسرت الأتراك على قبر محمد بن بغا ألف سيف، وكذلك يفعلون بالسيد منهم إذا مات، وقيل إنّ المهتدي لما أبي أن يخلعها، أمروا مَنْ عَصَر خصيته حتى مات؛ وقيل: إنّ المهتدي لما احتُضر قال:

أَهُمّ بأَمْر الحزْمِ لو أَسْتطيعُهُ ... وقدْ حيلَ بينَ العيرِ والنّزوان

وقيل إنّ محمد بن بغا لم يحدثوا في أمره يوم حُبِس شيئًا، وطالبوه بالأموال، فدفع إليهم نيّفًا وعشرين ألف دينار، ثم قتلوه بعد؛ بعجوا بطنَه، وعصروا حَلْقه، وألْقِيَ في بئر من القناة، فلم يزل هنالك حتى أخرجه الموالي بعد أسرهم المهتدي بيوم، فدفن.

وكانت خلافة المهتدي كلها إلى أن انقضى أمره أحدَ عشر شهرًا وخمسة وعشرين يومًا، وعمره كله ثمان وثلاثون سنة، وكان رحْبَ الجبهة، أجْلَح، جهم الوجه، أشْهَلَ، عظيم البطن، عريض المنكبين، قصيرًا، طويل اللحية، وكان ولد بالقاطول (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015