ذلك كله، وجُمع إليه؛ فلما أتِيَ بالصنادق أتِيَ بها مقفلَة، فأمر ببعضها أن يُفتح، ففتح فإذا فيه القيود والأغلال فقال لطَوْق: يا طَوْق؛ ما هذه القيود والأغلال؟ قال: حمّلنِيها عليّ بن الحسين لأقتد بها الأسرى وأغلّهم بها، فقال: يا فلان، انظر أكبرها وأثقلها فاجعله في رجلْي طَوْق وغُلّه بغُلّ، ثم جعل يفعل مثل ذلك بمن أسر من أصحاب طوق، قال: ثمّ أمر بصناديق أخَر ففتحت؛ فإذا فيها أطوقة وأسورة، فقال: يا طوْق، ما هذه؟ قال: حمّلنِيها عليّ لأطوَّق بها وأسوَّر أهل البلاء من أصحابي، قال؛ يا فلان؛ خذ من ذلك طَوْق كذا وسوار كذا، فطوَّق فلانًا وسوّره، ثم جعل يفعل ذلك بأصحاب نفسه حتى طوّقهم وسوَّرهم، ثم جعل يفعل كذلك بالصناديق، قال: ولما أمر يعقوب بمدّ يد طوق ليضعها في الغلّ، إذا على ذراعه عصابة، فقال له: ما هذا يا طوق؟ قال: أصلح الله الأمير! إني وجدت حرارة ففصدتها، فدعا بعض من معه فأمر بمدّ خفه من رجله ففعل ذلك، فلما نزعه من رجله تناثر من خُفِّه كسر خبز يابسة، فقال: يا طوْق هذا خفِّي لم أنزعه من رجلي منذ شهرين، وخبزي في خفِّي منه آكل لا أطأ فراشًا، وأنت جالس في الشرب والملاهي! بهذا التدبير أردت حربي وقتالي!
فلمَّا فرغ يعقوب بن الليث من أمر طَوْق دخل كِرْمان، وحازها وصارت مع سِجِسْتان من عمَله (?).
* * *
وفيها دخل يعقوب بن الليث فارس وأسر عليّ بن الحسين بن قريش.
* ذكر الخبر عن سبب أسره إياه وكيف وصل إليه:
حدَّثني ابن حمّاد البربريّ، قال: كنتُ يومئذ بفارس عند عليّ بن الحسين بن قريش، فورد عليه خبر وقْعة يعقوب بن الليث بصاحبه طَوْق بن المغلِّس ودخول