قريش، إنَّكم والله ما أصبحتم بدار مُقام، لقد هلك الكُرَاع والخُفّ، وأخلَفتْنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الَّذي نكره؟ ولقينا مِنْ هذه الريح ما تروْن؛ والله ما تطمئنّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناءٌ؛ فارتحلوا فإني مرتحل.
ثم قام إلى جمَله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث؛ فما أطلق عِقَاله إلَّا وهو قائم؛ ولولا عهدُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليّ ألا أحْدِث شيئًا حَتَّى آتيه، ثم شئت لقتلتُه بسهم. قال حذيفة:
فرجعتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو قائم يصلِّي في مِرْط لبعض نسائه مُرَحَّلٍ؛ فلمَّا رآني أدخلني إلى رحله وطرح عليّ طرف المِرْط ثم ركع وسجد؟ فأذْلَفْتُه، فلمَّا سلَّم أخبرتُه الخبر، وسمعتْ غطفان بما فعلتْ قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم (?). (2: 579/ 580 / 581).