لا تُرى إلَّا عيناه، فقال عمر: إنك لَجَرِيئة؛ ما جاء بك؟ ما يدريك لعلَّه يكون تحوُّز أو بلاء! فوالله ما زال يلومني حتى وددتُ أن الأرض تنشقّ لِي فأدخل فيها، فكشف الرجل التَّسبغة عن وجهه، فإذا هو طلحة؛ فقال: إنك قد أكثرت، أين الفرار، وأين التحوُّز إلَّا إلى الله عزّ وجلّ!
قالت: فَرُمِيَ سعد يومئذ بسهم، رماه رجلٌ يقال له ابن العَرِقَة؛ فقال: خذها وأنا ابنُ العَرِقَة، فقال: سعْد: عرّق الله وجهك في النار؛ فأصاب الأكحَل منه فقطعه. قال محمد بن عمرو: زعموا أنَّه لم ينقطع من أحد قطّ إلَّا لم يزل يبضّ دمًا حتى يموت. فقال سعد: اللَّهمّ لا تمِتْني حتى تقرّ عيني في بني قُريظة! وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية (?). (2: 575/ 576).