ابن الربيع بن أبي الحُقَيق النَّضَريِّ، وهَوْذَةَ بن قيس الوائليّ، وأبو عمّار الوائليّ، في نفر من بني النَّضير ونَفر من بني وائل؛ هم الذين حزَّبوا الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ خرجوا حتى قدموا على قريش بمكّة؛ فدَعَوْهم إلى حرْب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: إنَّا سنكونُ معكم عليه حتى نستأصِله، فقالت لهم قريشُ: يا معشرَ يهود؛ إنَّكَم أهلُ الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمَّد، أفدِينُنا خيرٌ أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خيرٌ من دينه، وأنتم أولَى بالحقِّ منه. قال: فهم الذين أنزل الله عزّ وجلّ فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} - إلى قوله - {وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا} [النساء: 51 - 55].

فلمّا قالوا ذلك لقريش، سرّهم ما قالوا ونشِطوا لما دعوْهم إليه من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأجمعوا لذلك واتَّعدوا له.

ثم خرج أولئك النَّفر من يَهود حتى جاؤوا غَطفَان من قيس عَيلان فدعوْهم إلى حَرْب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأنّ قريشًا تابعوهم على ذلك وأجمعوا فيه، فأجابوهم.

فخرجت قريش وقائدُها أبو سفيان بن حرْب، وخرجت غَطفان وقائدها عُيَينة بن حِصن بن حذيفة بن بدر في بني فَزارة، والحارث بن عوْف بن أبي حارثة المرّي في بني مرّة، ومسعود بن رُخَيلَة بن نُوَيرَةَ بِن طَريف بن سُحْمةَ بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشْجعَ بن رَيث بن غَطفان، فيمن تابعه من قومه من أشجع.

فلمّا سمع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبما أجمعوا له من الأمر، ضرب الخندق على المدينة (?). (2: 565/ 566).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015