ثمّ أوْثقوهم، فجرحوا رجلًا من الثلاثة، فقال: هذا والله أوّل الغَدْر؛ والله لا أتَّبعكم. فضربوه فقتلوه، وانطلقوا بخُبيب وابن الدثِنَة إلى مكَّة، فدفعوا خُبيبًا إلى بني الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو الذي قتل الحارث بأحُد؛ فبينما خُبَيب عند بنات الحارث؛ إذ استعار من إحدى بنات الحارث موسَى يستحدّ بها للقتل، فما راع المرأة - ولها صبيّ يدْرج - إلّا بخُبيب قد أجلَس الصبيَّ على فَخِذِه، والموسَى في يده، فصاحت المرأة، فقال خُبَيب: أتخْشَين أنِّي أقتُله! إنّ الغدر ليس من شأننا. قال: فقالت المرأة بعد: ما رأيتُ أسيرًا قطّ خيرًا منِ خُبيب؛ لقد رأيته وما بمكة من ثمرة، وإن في يده لقِطْفًا من عنب يأكله؛ إن كان إلّا رِزْقًا رزقه اللهُ خبيبًا.

وبعث حيّ من قريش إلى عاصم ليُؤْتَوْا من لحمه بشيء، وقد كان لعاصم فيهم آثار بأحُد؛ فبعث الله عليه دَبْرًا, فحصَتْ لَحمه، فلم يستطيعوا أن يأخذوا من لحمه شيئًا، فلمَّا خرجوا بخُبَيب من الحرم ليقتلُوه، قال: ذَرُوني أُصلّي ركعتين، فتركوه فصلَّى سجدتين، فجرت سُنَّة لمن قُتل صبْرًا أن يصلِّيَ ركعتين. ثم قال خُبَيب: لولا أن يقولوا جَرعَ لزدت، وما أبالي:

"عَلَى أَيّ شِقٍّ كان لله مَصْرَعي"

ثم قال:

وذلك في ذاتِ الإله وإن يَشَأْ ... يُبَارِكْ على أوصالِ شِلْو مُمَزَّع

اللهم أحْصِهِم عددًا، وخذهم بَدَدًا.

ثم خرج به أبو سِرْوَعة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف؛ فضربه فقتله (?). (2: 540/ 541).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015