عن هذا الرأي إلى الشيّخ الموفّق والوزير الناصح، قمْ فالحق بمدادك وأقلامك، [قال يحيى: فقلت: غضب] يشوبه صدق ونصيحة، أشرت إلى رأي يخلطه غش وجهل. قال: فوالله ما ذهبت الأيامُ حتى ذكر كلامه، وقرّعه بخطئه وخرقه (?).
قال سهل بن هارون: وقد كان الفضل بن سهيل دسّ قومًا اختارهم ممّن يثق به من القوّاد والوجوه ببغداد ليكاتبوه بالأخبار يومًا يومًا، فلما همّ محمد بخلع المأمون، بعث الفضل بن الربيع إلى أحد هؤلاء الرّجال يشاوره فيما يرى من ذلك، فعظّم الرجلُ عليه أمر نقض العهد للمأمون، وقبَّح الغدر به، فقال له الفضل: صدقت، ولكن عبد الله قد أحدث الحدث الذي وجب به نقض ما أخذ الرّشيد له. قال: أفتثبتُ الحجة عند العوامّ بمعلوم حَدثِه كما تثبت الحجّة بما جدد من عهده! قال: لا، قال: أفحدثٌ هذا منكم يوجب عند العامة نقضَ عهدكم ما لم يكن حدثه معلومًا يجب به فَسْخ عهده! قال: نعم، قال الرجل - ورفع صوته: بالله ما رأيتُ كاليوم رأي رجل يرتاد به النظر، يشاور في رفع ملك في يده بالحجة ثم يصير إلى مطالبته بالعناد والمغالبة! قال: فأطرق الفضل مليًّا، ثم قال: صدقتَني الرأي، واحتملت ثِقل الإمانة، ولكن أخبرني إن نحن أغمضنا من قالة العامّة ووجدنا مساعدين من شيعتنا وأجنادنا، فما القول؟ قال: أصلحك الله، وهل أجنادك إلّا من عامّتك في أخذ بيعتهم وتمكن برهان الحق في قلوبهم! أفليسوا وإن أعطوْك ظاهر طاعة هم مع ما تأكد من وثائق العهد في معارفهم، قال: فإن أعطونا بذلك الطاعة قال: لا طاعة دون أن تكون على تثبت من البصائر. قال: نرغّبهم بتشريف حظوظهم، قال: إذًا يصيروا إلى التقبّل، ثم إلى خذلانك عند حاجتك إلى مناصحتهم. قال: فما ظنك بأجناد عبد الله؟ قال: قوم