فكتب إليه محمد:

أما بعد، فقد بلغني كتابُك بما ذكرتَ ممّا عليه رأيُ أمير المؤمنين في عامّته فضلًا عما يجب من حقّ لذي حُرمته وخلِيط نفسه، ومحلِّك بين لهوات ثغور، وحاجتِك لمحلك بينها إلى فَضْلة من المال لتأييد أمرك، والمال الذي سُمِّيَ لك من مال الله، وتوجيهك مَنْ وجّهت في حمله وحمل أهلك من قِبَل أمير المؤمنين. ولعمْرِي ما ينكر أمير المؤمنين رأيًّا هو عليه مما ذكرت لعامته، يوجبْ عليه من حقوق أقربيه وعامته. وبه إلى ذلك المال الذي ذكرتَ حاجة في تحصين أمور المسلمين، فكان أوْلى به إجراؤه منه على فرائضه، وردُّه على مواضع حقه، وليس بخارج من نفعك ما عاد بنفع العامة من رعيّتك. وأما ما ذكرت من حمْل أهلك، فإنّ رأيَ أمير المؤمنين تولى أمرهم، وإن كنتَ بالمكان الذي أنت به من حقّ القرابة. ولم أر من حملهم على سفرهم مثل الذي رأيت من تعريضهم بالسفر للتشتت، وإنّ أرَ ذلك من قِبَلي أوجّهْهم إليك مع الثقة من رسلي إن شاء الله. والسلام.

قال: ولما ورد الكتاب على المأمون، قال: لاطٌّ دون حقنا يريد أن نتوهَن مما يمنع من قوّتنا، ثم يتمكن للوهنة من الفُرْصة في مخالفتنا. فقال له ذو الرياستين: أَوَ ليس من المعلوم دفعُ الرشيد ذلك المال إلى الأمين لجمعه، وقبضُ الأمين إياه على أعين الملأِ من عامته، على أنه يحرسه قِنْيةً، فهو لا ينزع إليها، فلا تأخذ عليه مضايقَها، وأمْلِ له ما لم تضطرك جريرتُه إلى مكاشفته بها، والرأي لزوم عُروة الثقة، وحسمُ الفرقة، [فإن أمسك فبنعمة] وإن تطلّع إليها فقد تعرّض لله بالمخالفة، وتعرّضتَ منه بالإمساك للتأييد والمعونة (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015