هذا صحبتك؛ أبعْد الصّلوات الخمس في المسجد الجامع، يشُرب عندك النبيذ وتسمع السماع! قال: فكان يقول: قد سمع عبدُ الله بن جعفر، قال: قلت: ليس هذا من حسناته؛ لو أنّ رجلًا سمع في كلّ يوم كان ذلك في يزيده قربة من الله أو بعدًا! (?).
وقال محمَّد بن عبد الله: حدّثني أبي، قال: كان أبي يعقوب بن داود قد ألحّ على المهديّ في حَسْمِه عن السماع وإسقائه النبيذ حتَّى ضيّق عليه؛ وكان يعقوب قد ضجِر بموضعه، فتاب إلى الله مما هو فيه؛ واستقبل وقدّم النيِّة في تركه موضعه. قال: فكنت أقول للمهدي: يا أمير المؤمنين؛ والله لشربةُ خمر أشربها أتوب إلى الله منها أحبّ إليّ مما أنا فيه؛ وإني لأركب إليك فأتمنى يدًا خاطئة تصيبني في الطَّريق، فأعفني وولِّ غيري من شئت؛ فإنّي أحبّ أن أسلِّم عليك أنا وولدي؛ ووالله إنِّي لأتفزّع في النوم؛ ولّيتَني أمور المسلمين وإعطاء الجند، وليس دنياك عوضًا من آخرتي. قال: فكان يقول لي: اللَّهم غفرًا! اللَّهم أصلح قلبه قال فقال شاعر له:
فَدَعْ عنك يعقوبَ بنَ داودَ جانبًا ... وأَقبِلْ على صَهباءَ طَيّبةِ النَّشرِ (?)
قال عبد الله بن عمر: وحدّثني جعفر بن أحمد بن زيد العلويّ، قال: قال ابن سلّام: وهب المهديّ لبعض ولد يعقوب بن داود جاريًا، وكان بِضَعف قال: فلمَّا كان بعد أيَّام، سأله عنها، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ ما رأيتُ مثلها، ما وضعتُ بيني وبين الأرض مطيّةً أوطأ منها حاشا سامع. فالتفت المهديّ إلى يعقوب، فقال له: من تراه يَعْني؟ يعنيني أو يعنيك؟ فقال له يعقوب: من كلّ شيء تحفظ الأحمقّ إلَّا من نفسه.
وقال عليّ بن محمَّد النوفليّ: حدّثني أبي، قال: كان يعقوب بن داود يدخلُ