فلمَّا رأى أهل البصرة أهلَ الكوفة لم ينهزموا؛ تذمَّمُوا ورجعوا وقاتلوا وما عليهم أمير حتى مَرّوا بعمر بن موسى بنُ عبيد الله جريحًا فحملوه حتَّى أدخلوه عسكرَ الخوارج وفيه تبْن كثير فأحرقوه، ومالت عليهم الرّيح، وحمل أهلُ الكوفة وأهلُ البصرة حتَّى استباحوا عسكرَهم وقتلوا أبا فُدَيك، وحصَروهم في المُشَقَّر، فنزلوا على الحكم، فقتَل عمر بن عُبيد الله منهم - فيما ذُكِر - نحوًا من ستَّةِ آلاف، وأسَر ثمانمئة، وأصابوا جارية أميّة بن عبد الله حُبْلَى من أبي فدَيك، وانصَرفَوا إلى البَصْرة. (6/ 193) (?).
واستخفّ فيها بأصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، فختَم في أعناقهم؛ فَذكَر محمَّد بن عمرانَ بن أبي ذئب، حدّثه عمَّن رأى جابر بنَ عبد الله مختومًا في يده.
وعن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد: أنه رأى أنس بن مالك مختومًا في عنقه، يريد أن يُذلَّه بذلك.
قال ابن عمر: وحدّثني شُرَحبيل بن أبي عون، عن أبيه، قال: رأيتُ الحجَّاح أرسل إلى سهل بن سعد فدعاه، فقال: ما منعك أن تنصُر أميرَ المؤمنين عثمانَ بنَ عفَّان! قال: قد فعلتُ، قال: كذبتَ، ثمّ أمَر به فختم في عنقِه برَصاص.