فبعث بشر بنُ مروان عَتَّاب بنَ ورقاء في أربعة آلاف فارِس من أهل الكوفة، فخرجوا حتَّى التقَوا هم وداودُ بنَ قَحْذم بأرض فارس، ثم اتَّبعوا القوم يطلبونهم حتى نفقت خيول عامتهم، وأصابهم الجَهْد والجوع، ورَجَع عامَّةُ ذَيْنك الجَيْشَين مُشاةً إلى الأهواز، فقال ابن قيسِ الرّقيَّات - من بني مخزوم - في هزيمة عبد العزيز وفرارِه عن امرأته:
عبدَ العزيز فَضحْتَ جَيْشَك كلَّهمْ ... وتركتَهم صرعى بكلِّ سبيل
من بين ذي عَطَشٍ يجودُ بنفْسِه ... ومُلَحَّبٍ بين الرِّجال قَتِيل
هلَّا صبْرتَ مع الشهيد مقاتلًا ... إذ رُحْت منتكث القُوَى بأَصيل
وتركت جيْشَك لا أمير عليهمُ ... فارجع بِعارٍ في الحياةِ طَويل
ونَسيتَ عِرسك إذ تُقَادُ سَبِيَّةً ... تُبكي العيونَ برنَّةٍ وعَوِيلِ (?)
(6/ 168 - 173)
وفي هذه السنة كان خروج أبي فُدَيك الخارجيّ، وهو من بني قَيْسِ بن ثعلبة، فغلب على البحرين، وقتل نجدةَ بن عامر الحنَفيّ، فاجتمع على خالد بن عبدِ الله نُزول قَطري الأهواز وأمرُ أبي فُديك، فبعث أخاه أميَّة بن عبد الله على جُند كثيف إلى أبي فُدَيك، فهزمه أبو فُدَيك، وأخذ جارية له فاتّخذها لنفسه، وسار أميَّةُ على فرس له حتَّى دخل البَصْرة في ثلاثة أيَّام، فكتب خالدٌ إلى عبد الملك بحالِه وحال الأزارقة. (6/ 174).
وفي هذه السنة وجَّه عبدُ الملك الحجَّاجَ بن يوسفَ إلى مكة لقتال عبد الله بن