659 - قال أبو جعفر: وأما المِسْوَر بن مخرمة، فإنّ الرواية عندنا عنه ما حدّثني سلم بن جُنادة أبو السائب، قال: حدّثنا سُليمان بن عبد العزيز بن أبي ثابت بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، قال: حدّثنا أبي عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن المِسْوَر بن مخرمة - وكانت أمه عاتكة بنة عوف - في الخبر الذي قد مضى ذكر أوله في مقتل عمر بن الخطّاب؛ قال: ونزل في قبره - يعني في قبر عمر - الخمسة، يعني أهل الشورى. قال: ثم خرجوا يريدون بيوتهم؛ فناداهم عبد الرحمن: إلى أين؟ هلمّوا! فتبعوه، وخرج حتى دخل بيت فاطمة بنت قيس الفهريّة، أخت الضخاك بن قيس الفهريّ - قال بعض أهل العلم: بل كانت زوجتُه؛ وكانت نَجودًا، يريد ذات رأي - قال: فبدأ عبد الرحمن بالكلام، فقال: يا هؤلاء؛ إنّ عندي رأيًا، وإنّ لكم نظرًا؛ فاسمعوا تعلّموا، وأجيبوا تفقهوا؛ فإنّ حابيًا خير من زاهق؛ وإن جُرعةً من شَرُوب بارد أنفع من عذب مُوبٍ؛ أنتم أئمة يهتدى بكم؛ وعلماء يصدَر إليكم؛ فلا تفلّوا المدَى بالاختلاف بينكم، ولا تُغمِدوا السيوف عن أعدائكم؛ فتُوتِروا ثأركم، وتؤلتوا أعمالكم؛ لكل أجل كتاب؛ ولكل بيت إمام بأمره يقومون، وبنهيه يَرعوون. قلّدوا أمركم واحدًا منكم تمشوا الهوينى وتلحقوا الطلب؛ لولا فتنة عمياء، وضلالة حيراء؛ يقول أهلها ما يرون، وتحلّهم الحَبَوْكَرَى، ما عدَتْ نياتكم معرفَتكم، ولا أعمالكم نياتكم. احذروا نصيحة الهوى، ولسان الفُرْقة؛ فإنّ الحيلة فِي المنطق أبلغُ من السيوف في الكلْم؛ علِّقُوا أمركم رَحْبَ الذراع فيما حل، مأمون الغيب فيما نزل، رضًا منكم وكلكم رضًا، ومقترَعًا منكم وكلّكم منتهى، لا تطيعوا مفسدًا ينتصح؛ ولا تخالفوا مرشدًا ينتصر؛ أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.