فأنتَ الأمير على ما هو عليه؛ ثم انزع عمامته عن رأسه، وقاسمْه مالَه نصفيْن. فلمّا ذكر أبو عبيدة ذلك لخالد، قال: أنظِرْني أستشِرْ أختي في أمري، ففعل أبو عبيدة؛ فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد - وكانت عند الحارث بن هشام - فذكر لها ذلك، فقالت: والله لا يحبّك عمر أبدًا، وما يريد إلّا أن تُكذب نفسك ثم ينزعك، فقبّل رأسها وقال: صدقتِ والله! فتمّ على أمرِه، وأبى أن يُكْذِب نفسَه. فقام بلال مولَى أبي بكر إلى أبي عبيدة، فقال: ما أمِرْتَ به في خالد؟ قال: أمرْت أن أنزع عمامته، وأقاسمه مالَه. فقاسمه مالَه حتى بقيتْ نعلاه، فقال أبو عبيدة: إن هذا لا يصلُح إلّا بهذا، فقال خالد: أجلْ، ما أنا بالَّذي أعصِي أميرَ المؤمنين؛ فاصنع ما بدَا لك! فأخذ نعلًا وأعطاه نعلًا. ثم قدم خالد على عمر المدينة حين عزله (?). (3: 436/ 437).

202 - حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدّثنا سَلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمَّد بن عمر بن عطاء، عن سُلَيمان بن يَسار، قال: كان عُمر كلَّما مرّ بخالد قال: يا خالد! أخرِج مالَ الله من تحتِ استك، فيقول: والله ما عندي من مال؛ فلمَّا أكثرَ عليه عمر قال له خالد: يا أمير المؤمنين! ما قيمةُ ما أصبتُ في سلطانكم! أربعين ألف درهم! فقال عمر: قد أخذتُ ذلك منك بأربعين ألف درهم، قال: هو لك، قال: قد أخذته. ولم يكن لخالد مال إلّا عُدّة ورقيق، فحُسب ذلك، فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم، وأخذ المال. فقيل له: يا أميرَ المؤمنين! لو رددت على خالد مَاله! فقال: إنَّما أنا تاجر للمسلمين، والله لا أردّه عليه أبدًا. فكان عمر يُرَى: أنه قد اشتفَى من خالد حين صنع به ذلك (?). (3: 437).

203 - وقال محمد بن إسحاق: كان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب. وقال أيضًا: كانت وقعة فِحْل قبل دمشق؛ وإنما صار إلى دمشق رافضة فِحْل،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015