آتاه الله إياه"، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أيّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، قال الله عزّ وجلّ: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37)} (?). (117: 1).
حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا المحاربيّ وعبدة بن سليمان وأسد بن عمرو؛ عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه، وذكر فيه كلام عبد الله بن سَلَام بنحوه (?). (1: 117).
فهذا الذي قاله هؤلاء هو أولى بالصواب، وأشبَه بما دلَّ عليه كتاب ربنا عزّ وجلَّ، وذلك أن الله عزَّ ذكره لما تقدم إلى آدم وزوجته حواء بالنهي عن طاعة عدوِّهما، قال لآدم: {يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى}، فكان معلومًا أن الشقاء الذي أعلمه أنه يكون إن أطاع عدوَّه إبليس، هو مشقة الوصول إلى ما يُزِيل الجوعَ والعُرْيَ عنه، وتلك هي الأسباب التي بها يَصل أولاده إلى الغذاء، من حراثة وبذر وعلاج وسَقي، وغير ذلك من الأسباب الشاقة المؤلمة. ولو كان جِبْريل أتاه بالغذاء الذي يصل إليه بِبَذره دون سائر المؤن غيره، لم يكن هناك من الشقاء الذي توعَّده به ربه على طاعة الشيطان ومعصية الرحمن كبير خطب، ولكن الأمر كان -والله أعلم- على ما روينا عن ابن عباس وغيره (?). (130: 1).
وقد حدثني أحمد بن محمد الطوسيّ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا جرير بن حازم عن كُلثوم بن جبر، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمان -يعني عرفة- فأخرج