حدَّثنا أبو كريب، قال: حدَّثنا أبو بكر، قال: حدَّثنا الأشجعيّ، قال: لما أقبل الحرَسِتان بسعيد بن جُبير نزَل منزلًا قريبًا من الرَّبذَة، فانطلَق أحد الحرَسيين في حاجته وبقي الآخَر، فاستيقَظ الذي عندَه، وقد رأى رُؤْيا، فقال: يا سعيد، إني أبرأ إلى الله من دمك! إنّي رأيتُ في منامي؛ فقيل لي: ويلَك! تبرّأ من دَمِ سعيد بن جُبَير. اذهبْ حيث شئتَ لا أطلُبك أبدًا؛ فقال سعيد: أرجو العافية - وأرجو، وأبى حتى جاء ذاك؛ فنزَلا من الغد، فأري مثلها، فقيل: ابرَأ من دمِ سعيد. فقال: يا سعيد، اذهَبْ حيثُ شئتَ إني أبرأ إلى الله من دَمِك، حتى جاء به (?). (6: 488 - 489).
قال وهب بن جَرير: حدَّثنا أبي، قال: سمعت الفضل بن سويد قال: بعَثَني الحجاج في حاجة، فجيء بسعيدِ بن جُبَير، فرجعتُ فقلت: لأنظرن ما يصنَع، فقمتُ على رأس الحجاج، فقال له الحجاج: يا سعيد، ألم أشرِكْك في أمانتي! ألم أستَعْمِلْك! ألم أفْعَل! حتى ظننتُ أنه يخلي سبيله؛ قال: بلى، قال: فما حَمَلك على خروجك عليّ؟ قال: عُزِم عليّ. قال: فطار غَضبًا وقال: هيه! رأيت لعزمة عدو الرحمن عليك حقًّا، ولم تر لله ولا لأمير المؤمنين ولا لي عليك حَقًّا!
اضرِبا عنقَه، فضمربت عُنقُه، فنَدَر رأسه عليه كمّة بيضاء لا طية صغيرة (?). (489: 4).
وحُدّثت عن أبي غسانَ مالك بن إسماعيل، قال: سمعتُ خلف بنَ خليفة يَذكُر عن رجل قال: لما قُتل سعيدُ بن جبير فنَدرَ رأسُه لله، هلل ثلاثًا: مرّة يُفصح