ولكنَّه كان يخاف، فأطلقه، وأتِيَ بعُمَير بن القَعْقَاعِ، فقال له: لا حُكم إلّا لله يا عُمَير، فجعل لا يفقه عنه، ويقول: في سبيل الله شبابي، فردّد عليه شبيبٌ: لا حُكْمَ إلّا لله، ليتخلَّصه، فلم يفقهْ، فأمر بقتله، وقُتل مصاد أخو شَبِيب، وجعل شبيب ينتظِر النّفرَ الَّذين تبعوا خالدًا فأبطؤوا، ونعسٍ شبيب فأيقَظَه حبيب بن خدرة، وجعل أصحابُ الحجَّاج لا يُقدِمون عليه هيبة له، وسار إلى دار الرّزْق، فجمع رثَّه مَن قُتل من أصحابه، وأقبل الثمانية إلى موضع شبيب فلم يجدوه، فظنوا أنَّهم قتلوه، ورجع مطرٌ وخالدٌ إلى الحجَّاج فأمَرَهما فأتبعا الرّهط الثمانية، وأتبع الرّهط شبيبًا، فمضوا جميعًا حتَّى قطعوا جِسر المدائن، فدخلوا دَيرًا هنالك وخالد تقْفُوهم، فحصرهم في الدَّير، فخرجوا عليه فهزموه نحوًا من فرسخين حتَّى ألقَوْا أنفسَهم في دِجْلة بخيلهم، وألقَى خالدٌ نفسَه بفرسه فمرَّ به ولواؤه في يده، فقال شبيب: قاتله الله فارسًا وفرَسَه! هذا أشدّ الناس. وفرسُه أقوى فرس في الأرض، فقيل له: هذا خالدُ بن عتَاب، فقال: مُعْرقٌ له في الشجاعة، واللهِ لو علمتُ لأقحمتُ خلفه ولو دَخَل النار (?). [6: 273 - 276].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015